في قوله يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم قال : كان
الرجل يريد أن يأتي النبي ( ص ) ، فيقول له أهله : أين تذهب وتدعنا ؟ قال : وإذا أسلم وفقه ،
قال : لأرجعن إلى الذين كانوا ينهون عن هذا الامر فلأفعلن ولأفعلن ، فأنزل الله جل ثناؤه :
وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم .
* - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم
فاحذروهم كان الرجل إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة تمنعه زوجته وولده ، ولم
يألوا يثبطوه عن ذلك ، فقال الله : إنهم عدو لكم فاحذروهم واسمعوا وأطيعوا ، وامضوا
لشأنكم ، فكان الرجل بعد ذلك إذا منع وثبط مر بأهله وأقسم ، والقسم يمين ليفعلن
وليعاقبن أهله في ذلك ، فقال الله جل ثناؤه وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور
رحيم .
26499 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن
بعض أصحابه ، عن عطاء بن يسار قال : نزلت سورة التغابن كلها بمكة ، إلا هؤلاء الآيات
يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم نزلت في عوف بن
مالك الأشجعي ، كان ذا أهل وولد ، فكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه ، فقالوا : إلى من
تدعنا ؟ فيرق ويقيم ، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم
فاحذروهم . الآية كلها بالمدينة في عوف بن مالك وبقية الآيات إلى آخر السورة
بالمدينة .
26500 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم قال : إنهما يحملانه على قطيعة
رحمه ، وعلى معصية ربه ، فلا يستطيع مع حبه إلا أن يقطعه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 159
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٩