يقول تعالى ذكره : وأطيعوا الله أيها الناس في أمره ونهيه وأطيعوا الرسول ( ص )
فإن توليتم فإن أدبرتم عن طاعة الله وطاعة رسوله مستكبرين عنها ، فلم تطيعوا الله ولا
رسوله فإنما فليس على رسولنا محمد إلا البلاغ المبين أنه بلاغ إليكم لما أرسلته
به يقول جل ثناؤه : فقد أعذر إليكم بالابلاغ والله ولي الانتقام ممن عصاه ، وخالف أمره ،
وتولى عنه الله لا إله إلا هو يقول جل ثناؤه : معبودكم أيها الناس معبود واحد لا تصلح
العبادة لغيره ولا معبود لكم سواه . وعلى الله فليتوكل المؤمنون يقول تعالى ذكره :
وعلى الله أيها الناس فليتوكل
المصدقون بوحدانيته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم
فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) * .
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إن من أزواجكم وأولادكم عدوا
لكم يصدونكم عن سبيل الله ، ويثبطونكم عن طاعة الله فاحذروهم أن تقبلوا منهم
ما يأمرونكم به من ترك طاعة الله .
وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا أرادوا الاسلام والهجرة ، فثبطهم عن ذلك
أزواجهم وأولادهم . ذكر من قال ذلك :
26497 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى ، عن
إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : سأله رجل عن هذه الآية يا أيها
الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم قال : هؤلاء رجال أسلموا ،
فأرادوا أن يأتوا رسول الله ( ص ) ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم يأتوا رسول الله ( ص )
فلما أتوا رسول الله ( ص ) ، فرأوا الناس قد فقهوا في الدين ، هموا أن يعاقبوهم ، فأنزل الله
جل ثناؤه يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم . . . الآية .
26498 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 158
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٨