يقول تعالى ذكره : لم يصب أحدا من الخلق مصيبة إلا بإذن الله ، يقول : إلا بقضاء الله
وتقديره ذلك عليه ومن يؤمن بالله يهد قلبه يقول : ومن يصدق بالله فيعلم أنه لا أحد
تصيبه مصيبة إلا بإذن الله بذلك يهد قلبه : يقول : يوفق الله قلبه بالتسليم لامره والرضا
بقضائه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26495 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس قوله : ومن يؤمن بالله يهد قلبه يعني : يهد قلبه لليقين ، فيعلم أن ما أصابه لم يكن
ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه .
26496 - حدثني نصر بن عبد الرحمن الوشاء الأودي ، قال : ثنا أحمد بن بشير ،
عن الأعمش ، عن أبي ظبيان قال : كنا عند علقمة ، فقرئ عنده هذه الآية : ومن يؤمن
بالله يهد قلبه فسئل عن ذلك فقال : هو الرجل تصيبه المصيبة ، فيعلم أنها من عند الله ،
فيسلم ذلك ويرضى .
* - حدثني عيسى بن عثمان الرملي ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن
أبي ظبيان ، قال : كنت عند علقمة وهو يعرض المصاحف ، فمر بهذه الآية : ما أصاب من
مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال : هو الرجل . . . ثم ذكر نحوه .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي
ظبيان ، عن علقمة ، في قوله : ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ، ومن يؤمن بالله يهد
قلبه قال : هو الرجل تصيبه المصيبة ، فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى .
* - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني ابن مهدي ، عن الثوري ، عن
الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن علقمة مثله غير أنه قال في حديثه : فيعلم أنها من قضاء الله ،
فيرضى بها ويسلم .
وقوله : والله بكل شئ عليم يقول : والله بكل شئ ذو علم بما كان ويكون وما
هو كائن من قبل أن يكون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ
المبين ئ الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٧