( 64 ) سورة التغابن مدنية
وآياتها ثماني عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ
قدير ) * . يقول تعالى ذكره : يسجد له ما في السماوات السبع وما في الأرض من خلقه
ويعظمه .
وقوله : له الملك يقول تعالى ذكره : له ملك السماوات والأرض وسلطانه ماض
قضاؤه في ذلك نافذ فيه أمره .
وقوله : وله الحمد يقول : وله حمد كل ما فيها من خلق ، لان جميع من في ذلك
من الخلق لا يعرفون الخير إلا منه ، وليس لهم رازق سواه فله حمد جميعهم وهو على كل
شئ قدير يقول : وهو على كل شئ ذو قدرة ، يقول : يخلق ما يشاء ، ويميت من يشاء ،
ويغني من أراد ، ويفقر من يشاء ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، لا يتعذر عليه شئ أراده ،
لأنه ذو القدرة التامة التي لا يعجزه معها شئ . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير ) * .
يقول تعالى ذكره : الله الذي خلقكم أيها الناس ، وهو من ذكر اسم الله فمنكم
كافر ومنكم مؤمن يقول : فمنكم كافر بخالقه وأنه خلقه ومنكم مؤمن يقول : ومنكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٢