تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
القارئ فمصيب . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله أو من لا ينشأ إلا في الحلية ، وفي من وجوه من الاعراب الرفع على الاستئناف والنصب على إضمار يجعلون كأنه قيل : أو من ينشأ في الحلية يجعلون بنات الله . وقد يجوز النصب فيه أيضا على الرد على قوله : أم اتخذ مما يخلق بنات أو من ينشأ في الحلية ، فيرد من على البنات ، والخفض على الرد على ما التي في قوله : وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ) * . يقول تعالى ذكره : وجعل هؤلاء المشركون بالله ملائكته الذين هم عباد الرحمن . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة الذين هم عند الرحمن بالنون ، فكأنهم تأولوا في ذلك قول الله جل ثناؤه : إن الذين عند ربك لا يستكبرون فتأويل الكلام على هذه القراءة : وجعلوا ملائكة الله الذين هم عنده يسبحونه ويقدسونه إناثا ، فقالوا : هم بنات الله جهلا منهم بحق الله ، وجرأة منهم على قيل الكذب والباطل . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا بمعنى : جمع عبد . فمعنى الكلام على قراءة هؤلاء : وجعلوا ملائكة الله الذين هم خلقه وعباده بنات الله ، فأنثوهم بوصفهم إياهم بأنهم إناث . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وذلك أن الملائكة عباد الله وعنده . واختلفوا أيضا في قراءة قوله : أشهدوا خلقهم فقرأ ذلك بعض قراء المدينة أشهدوا خلقهم بضم الألف ، على وجه ما لم يسم فاعله ، بمعنى : أأشهد الله هؤلاء المشركين الجاعلين ملائكة الله إناثا ، خلق ملائكته الذين هم عنده ، فعلموا ما هم ، وأنهم إناث ، فوصفوهم بذلك ، لعلمهم بهم ، وبرؤيتهم إياهم ، ثم رد ذلك إلى ما لم يسم فاعله . وقرئ بفتح الألف ، بمعنى : أشهدوا هم ذلك فعلموه ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار