القارئ فمصيب . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله أو من لا ينشأ إلا في الحلية ، وفي
من وجوه من الاعراب الرفع على الاستئناف والنصب على إضمار يجعلون كأنه قيل : أو
من ينشأ في الحلية يجعلون بنات الله . وقد يجوز النصب فيه أيضا على الرد على قوله : أم
اتخذ مما يخلق بنات أو من ينشأ في الحلية ، فيرد من على البنات ، والخفض على الرد
على ما التي في قوله : وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب
شهادتهم ويسألون ) * .
يقول تعالى ذكره : وجعل هؤلاء المشركون بالله ملائكته الذين هم عباد الرحمن .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة الذين هم عند الرحمن
بالنون ، فكأنهم تأولوا في ذلك قول الله جل ثناؤه : إن الذين عند ربك لا يستكبرون
فتأويل الكلام على هذه القراءة : وجعلوا ملائكة الله الذين هم عنده يسبحونه ويقدسونه
إناثا ، فقالوا : هم بنات الله جهلا منهم بحق الله ، وجرأة منهم على قيل الكذب والباطل .
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا
بمعنى : جمع عبد . فمعنى الكلام على قراءة هؤلاء : وجعلوا ملائكة الله الذين هم خلقه
وعباده بنات الله ، فأنثوهم بوصفهم إياهم بأنهم إناث .
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار
صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وذلك أن الملائكة عباد الله وعنده .
واختلفوا أيضا في قراءة قوله : أشهدوا خلقهم فقرأ ذلك بعض قراء المدينة
أشهدوا خلقهم بضم الألف ، على وجه ما لم يسم فاعله ، بمعنى : أأشهد الله هؤلاء
المشركين الجاعلين ملائكة الله إناثا ، خلق ملائكته الذين هم عنده ، فعلموا ما هم ، وأنهم
إناث ، فوصفوهم بذلك ، لعلمهم بهم ، وبرؤيتهم إياهم ، ثم رد ذلك إلى ما لم يسم فاعله .
وقرئ بفتح الألف ، بمعنى : أشهدوا هم ذلك فعلموه ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 75
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۷۵