تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
القول في تأويل قوله تعالى : * ( بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ) * . يقول تعالى ذكره : ما آتينا هؤلاء القائلين : لو شاء الرحمن ما عبدنا هؤلاء الأوثان بالأمر بعبادتها ، كتابا من عندنا ، ولكنهم قالوا : وجدنا آباءنا الذين كانوا قبلنا يعبدونها ، فنحن نعبدها كما كانوا يعبدونها وعنى جل ثناؤه بقوله : بل وجدنا آباءنا على أمة بل وجدنا آباءنا على دين وملة ، وذلك هو عبادتهم الأوثان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23813 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : على أمة : ملة . 23814 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إنا وجدنا آباءنا على أمة يقول : وجدنا آباءنا على دين . 23815 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنا وجدنا آباءنا على أمة قال : قد قال ذلك مشركو قريش : إنا وجدنا آباءنا على دين . 23816 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط عن السدي قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة قال : على دين . واختلفت القراء في قراءة قوله : على أمة فقرأته عامة قراء الأمصار على أمة بضم الألف بالمعنى الذي وصفت من الدين والملة والسنة . وذكر عن مجاهد وعمر بن عبد العزيز أنهما قرأه على إمة بكسر الألف . وقد اختلف في معناها إذا كسرت ألفها ، فكان بعضهم يوجه تأويلها إذا كسرت على أنها الطريقة وأنها مصدر من قول القائل : أممت القوم فأنا أؤمهم إمة . وذكر عن العرب سماعا : ما أحسن عمته وإمته وجلسته إذا كان مصدرا . ووجهه بعضهم إذا كسرت ألفها إلى أنها الأمة التي بمعنى النعيم والملك ، كما قال عدي ابن زيد :