ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين قال : الجواري يسفههن بذلك ، غير مبين
بضعفهن .
23808 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
أو من ينشأ في الحلية يقول : جعلوا له البنات وهم إذا بشر أحدهم بهن ظل وجهه مسودا
وهو كظيم . قال : وأما قوله : وهو في الخصام غير مبين يقول : قلما تتكلم امرأة فتريد
أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها .
23809 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أو من ينشأ
في الحلية وهو في الخصام غير مبين قال : النساء
. وقال آخرون : عني بذلك أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله . ذكر من قال
ذلك :
23810 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أو من ينشأ في الحلية . . . الآية ، قال : هذه تماثيلهم التي يضربونها من فضة وذهب
يعبدونها هم الذين أنشأوها ، ضربوها من تلك الحلية ، ثم عبدوها وهو في الخصام غير
مبين قال : لا يتكلم ، وقرأ فإذا هو خصيم مبين .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك الجواري والنساء ، لان
ذلك عقيب خبر الله عن إضافة المشركين إليه ما يكرهونه لأنفسهم من البنات ، وقلة
معرفتهم بحقه ، وتحليتهم إياه من الصفات والبخل ، وهو خالقهم ومالكهم ورازقهم ،
والمنعم عليهم النعم التي عددها في أول هذه السورة ما لا يرضونه لأنفسهم ، فاتباع ذلك
من الكلام ما كان نظيرا له أشبه وأولى من اتباعه ما لم يجر له ذكر .
واختلف القراء في قراءة قوله : أو من ينشأ في الحلية فقرأته عامة قراء المدينة
والبصرة وبعض المكيين والكوفيين أو من ينشأ بفتح الياء والتخفيف من نشأ ينشأ . وقرأته
عامة قراء الكوفة ينشأ بضم الياء وتشديد الشين من نشأته فهو ينشأ .
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان في قراءة
الأمصار ، متقاربتا المعنى ، لان المنشأ من الانشاء ناشئ ، والناشئ منشأ ، فبأيتهما قرأ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٤