تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين قال : الجواري يسفههن بذلك ، غير مبين بضعفهن . 23808 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة أو من ينشأ في الحلية يقول : جعلوا له البنات وهم إذا بشر أحدهم بهن ظل وجهه مسودا وهو كظيم . قال : وأما قوله : وهو في الخصام غير مبين يقول : قلما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها . 23809 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين قال : النساء . وقال آخرون : عني بذلك أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله . ذكر من قال ذلك : 23810 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أو من ينشأ في الحلية . . . الآية ، قال : هذه تماثيلهم التي يضربونها من فضة وذهب يعبدونها هم الذين أنشأوها ، ضربوها من تلك الحلية ، ثم عبدوها وهو في الخصام غير مبين قال : لا يتكلم ، وقرأ فإذا هو خصيم مبين . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك الجواري والنساء ، لان ذلك عقيب خبر الله عن إضافة المشركين إليه ما يكرهونه لأنفسهم من البنات ، وقلة معرفتهم بحقه ، وتحليتهم إياه من الصفات والبخل ، وهو خالقهم ومالكهم ورازقهم ، والمنعم عليهم النعم التي عددها في أول هذه السورة ما لا يرضونه لأنفسهم ، فاتباع ذلك من الكلام ما كان نظيرا له أشبه وأولى من اتباعه ما لم يجر له ذكر . واختلف القراء في قراءة قوله : أو من ينشأ في الحلية فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين أو من ينشأ بفتح الياء والتخفيف من نشأ ينشأ . وقرأته عامة قراء الكوفة ينشأ بضم الياء وتشديد الشين من نشأته فهو ينشأ . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار ، متقاربتا المعنى ، لان المنشأ من الانشاء ناشئ ، والناشئ منشأ ، فبأيتهما قرأ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار