* ( ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم
يستعتبون ) * .
يقول تعالى ذكره : يقال لهم : هذا الذي حل بكم من عذاب الله اليوم بأنكم في
الدنيا اتخذتم آيات الله هزوا ، وهي حججه وأدلته وآي كتابه التي أنزلها على رسوله ( ص )
هزوا يعني سخرية تسخرون منها وغرتكم الحياة الدنيا يقول : وخدعتكم زينة الحياة
الدنيا . فأثرتموها على العمل لما ينجيكم اليوم من عذاب الله ، يقول تعالى ذكره : فاليوم
لا يخرجون منها من النار ولا هم يستعتبون يقول : ولا هم يردون إلى الدنيا ليتوبوا
ويراجعوا الإنابة مما عوقبوا عليه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ئ وله الكبرياء في السماوات
والأرض وهو العزيز الحكيم ) * .
يقول تعالى ذكره : فلله الحمد على نعمه وأياديه عند خلقه ، فإياه فاحمدوا أيها
الناس ، فإن كل ما بكم من نعمة فمنه دون ما تعبدون من دونه من آلهة ووثن ، ودون ما
تتخذونه من دونه ربا ، وتشركون به معه رب السماوات ورب الأرض يقول : مالك
السماوات السبع ، ومالك الأرضين السبع ورب العالمين يقول : مالك جميع ما فيهن
من أصناف الخلق ، وله الكبرياء في السماوات والأرض يقول : وله العظمة والسلطان في
السماوات والأرض دون ما سواه من الآلهة والأنداد وهو العزيز في نقمته من أعدائه ،
القاهر كل ما دونه ، ولا يقهره شئ الحكيم في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء
كيف شاء ، والله أعلم .
آخر سورة الجاثية
تم الجزء الخامس والعشرون من تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري ،
ويليه الجزء السادس والعشرون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 207
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٧