تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ثم بعد الفلاح والملك * والأمة وارتهم هناك القبور وقال : أراد إمامة الملك ونعيمه . وقال بعضهم : ( الأمة بالضم ، والأمة بالكسر بمعنى واحد ) . والصواب من القراءة في ذلك الذي لا أستجيز غيره : الضم في الألف لاجماع الحجة من قراء الأمصار عليه . وأما الذين كسروها فإني لا أراهم قصدوا بكسرها إلا معنى الطريقة والمنهاج ، على ما ذكرناه قبل ، لا النعمة والملك ، لأنه لا وجه لان يقال : إنا وجدنا آباءنا على نعمة ونحن لهم متبعون في ذلك ، لان الاتباع إنما يكون في الملل والأديان وما أشبه ذلك لا في الملك والنعمة ، لان الاتباع في الملك ليس بالأمر الذي يصل إليه كل من أراده . وقوله : وإنا على آثارهم مهتدون يقول : وإنا على آثار آبائنا فيما كانوا عليه من دينهم مهتدون ، يعني : لهم متبعون على منهاجهم . كما : 23817 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس وإنا على آثارهم مهتدون يقول : وإنا على دينهم . 23818 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإنا على آثارهم مهتدون يقول : وإنا متبعوهم على ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) * . يقول تعالى ذكره : وهكذا كما فعل هؤلاء المشركون من قريش فعل من قبلهم من أهل الكفر بالله ، وقالوا مثل قولهم ، لم نرسل من قبلك يا محمد في قرية ، يعني إلى أهلها رسلا تنذرهم عقابنا على كفرهم بنا فأنذروهم وحذروهم سخطنا ، وحلول عقوبتنا بهم إلا قال مترفوها ، وهم رؤساؤهم وكبراؤهم . كما : 23819 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : إلا قال مترفوها قال : رؤساؤهم وأشرافهم .