تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الاسلام الذي قال الله تبارك وتعالى : ادفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . والصواب من القول أن يقال : إنه معني به كل منتصر من ظالمه ، وأن الآية محكمة غير منسوخة للعلة التي بينت في الآية قبلها . وقوله : إنما السبيل على الذين يظلمون الناس يقول تبارك وتعالى : إنما الطريق لكم أيها الناس على الذين يتعدون على الناس ظلما وعدوانا ، بأن يعاقبوهم بظلمهم لا على من انتصر ممن ظلمه ، فأخذ منه حقه . وقوله : ويبغون في الأرض بغير الحق يقول : ويتجاوزون في أرض الله الحد الذي أباح لهم ربهم إلى ما لم يأذن لهم فيه ، فيفسدون فيها بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم يقول : فهؤلاء الذين يظلمون الناس ، ويبغون في الأرض بغير الحق ، لهم عذاب من الله يوم القيامة في جهنم مؤلم موجع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ئ ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ) * . يقول تعالى ذكره : ولمن صبر على إساءة إليه ، وغفر للمسئ إليه جرمه إليه ، فلم ينتصر منه ، وهو على الانتصار منه قادر ابتغاء وجه الله وجزيل ثوابه إن ذلك لمن عزم الأمور يقول : إن صبره ذلك وغفرانه ذنب المسئ إليه ، لمن عزم الأمور التي ندب إليها عباده ، وعزم عليهم العمل به ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده يقول : ومن خذله الله عن الرشاد ، فليس له من ولي يليه ، فيهديه لسبيل الصواب ، ويسدده من بعد إضلال الله إياه وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وترى الكافرين بالله يا محمد يوم القيامة لما عاينوا عذاب الله يقولون لربهم : هل لنا يا رب إلى مرد من سبيل ؟ وذلك كقوله ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 52 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار