وقد اختلف أهل التأويل في المعني بذلك ، فقال بعضهم : عني به كل منتصر ممن
أساء إليه ، مسلما كان المسئ أو كافرا . ذكر من قال ذلك :
23744 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا معاذ ، قال : ثنا ابن عون ،
قال : كنت أسأل عن الانتصار ولمن انتصر بعد ظلمه . . . الآية ، فحدثني علي بن
زيد بن جدعان ، عن أم محمد امرأة أبيه ، قال ابن عون : زعموا أنها كانت تدخل على أم
المؤمنين قالت : قالت أم المؤمنين : دخل رسول الله ( ص ) ، وعندنا زينب بنت جحش ،
فجعل يصنع بيده شيئا ، ولم يفطن لها ، فقلت بيدي حتى فطنته لها ، فأمسك ، وأقبلت زينب
تقحم لعائشة ، فنهاها ، فأبت أن تنتهي ، فقال لعائشة : سبيها فسبتها وغلبتها وانطلقت
زينب فأتت عليا ، فقالت : إن عائشة تقع بكم وتفعل بكم ، فجاءت فاطمة ، فقال لها : إنها
حبة أبيك ورب الكعبة ، فانصرفت وقالت لعلي : إني قلت له كذا وكذا ، فقال كذا وكذا ،
قال : وجاء علي إلى النبي ( ص ) فكلمه في ذلك .
23745 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولمن
انتصر بعد ظلمه . . . الآية ، قال : هذا في الخمش يكون بين الناس .
23746 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل قال : هذا فيما يكون بين الناس
من القصاص ، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه .
وقال آخرون : بل عني به الانتصار من أهل الشرك ، وقال : هذا منسوخ . ذكر من قال
ذلك :
23747 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل قال : لمن انتصر بعد ظلمه من
المؤمنين انتصر من المشركين وهذا قد نسخ ، وليس هذا في أهل الاسلام ، ولكن في أهل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 51
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١