تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وجزاء سيئة سيئة مثلها قال : إذا شتمك بشتيمة فاشتمه مثلها من غير أن تعتدي . وكان ابن زيد يقول في ذلك بما : 23743 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون من المشركين وجزاء سيئة سيئة مثلها ، فمن عفا وأصلح . . . الآية ، ليس أمركم أن تعفوا عنهم لأنه أحبهم ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ، ثم نسخ هذا كله وأمره بالجهاد ، فعلى قول ابن زيد هذا تأويل الكلام : وجزاء سيئة من المشركين إليكم ، سيئة مثلها منكم إليهم ، وإن عفوتم وأصلحتم في العفو ، فأجركم في عفوكم عنهم إلى الله ، إنه لا يحب الكافرين وهذا على قوله كقول الله عز وجل فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، واتقوا الله ، وللذي قال من ذلك وجه . غير أن الصواب عندنا : أن تحمل الآية على الظاهر ما لم ينقله إلى الباطن ما يجب التسليم له ، وأن لا يحكم لحكم في آية بالنسخ إلا بخبر يقطع العذر ، أو حجة يجب التسليم لها ، ولم تثبت حجة في قوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها أنه مراد به المشركون دون المسلمين ، ولا بأن هذه الآية منسوخة ، فنسلم لها بأن ذلك كذلك . وقوله : فمن عفا وأصلح فأجره على الله يقول جل ثناؤه : فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه ، فغفرها له ، ولم يعاقبه بها ، وهو على عقوبته عليها قادر ابتغاء وجه الله ، فأجر عفوه ذلك على الله ، والله مثيبه عليه ثوابه إنه لا يحب الظالمين يقول : إن الله لا يحب أهل الظلم الذين يتعدون على الناس ، فيسيئون إليهم بغير ما أذن الله لهم فيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ئ إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ) * . يقول تعالى ذكره : ولمن انتصر ممن ظلمه من بعد ظلمه إياه فأولئك ما عليهم من سبيل يقول : فأولئك المنتصرون منهم لا سبيل للمنتصر منهم عليهم بعقوبة ولا أذى ، لأنهم انتصروا منهم بحق ، ومن أخذ حقه ممن وجب ذلك له عليه ، ولم يتعد ، لم يظلم ، فيكون عليه سبيل .