وجزاء سيئة سيئة مثلها قال : إذا شتمك بشتيمة فاشتمه مثلها من غير أن تعتدي . وكان
ابن زيد يقول في ذلك بما :
23743 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في : والذين
إذا أصابهم البغي هم ينتصرون من المشركين وجزاء سيئة سيئة مثلها ، فمن عفا
وأصلح . . . الآية ، ليس أمركم أن تعفوا عنهم لأنه أحبهم ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك
ما عليهم من سبيل ، ثم نسخ هذا كله وأمره بالجهاد ، فعلى قول ابن زيد هذا تأويل
الكلام : وجزاء سيئة من المشركين إليكم ، سيئة مثلها منكم إليهم ، وإن عفوتم وأصلحتم
في العفو ، فأجركم في عفوكم عنهم إلى الله ، إنه لا يحب الكافرين وهذا على قوله كقول
الله عز وجل فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، واتقوا الله ،
وللذي قال من ذلك وجه . غير أن الصواب عندنا : أن تحمل الآية على الظاهر ما لم ينقله
إلى الباطن ما يجب التسليم له ، وأن لا يحكم لحكم في آية بالنسخ إلا بخبر يقطع العذر ، أو
حجة يجب التسليم لها ، ولم تثبت حجة في قوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها أنه مراد به
المشركون دون المسلمين ، ولا بأن هذه الآية منسوخة ، فنسلم لها بأن ذلك كذلك .
وقوله : فمن عفا وأصلح فأجره على الله يقول جل ثناؤه : فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه ،
فغفرها له ، ولم يعاقبه بها ، وهو على عقوبته عليها قادر ابتغاء وجه الله ، فأجر
عفوه ذلك على الله ، والله مثيبه عليه ثوابه إنه لا يحب الظالمين يقول : إن الله لا يحب
أهل الظلم الذين يتعدون على الناس ، فيسيئون إليهم بغير ما أذن الله لهم فيه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ئ إنما السبيل على الذين يظلمون
الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ) * .
يقول تعالى ذكره : ولمن انتصر ممن ظلمه من بعد ظلمه إياه فأولئك ما عليهم من
سبيل يقول : فأولئك المنتصرون منهم لا سبيل للمنتصر منهم عليهم بعقوبة ولا أذى ،
لأنهم انتصروا منهم بحق ، ومن أخذ حقه ممن وجب ذلك له عليه ، ولم يتعد ، لم يظلم ،
فيكون عليه سبيل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 50
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠