طال الكلام ، فلا يجوز أن تبتدئ إلا بمعنى : قل إن الموت الذي تفرون منه ، فإنه جواب
للجزاء ، كأنه قال : ما فررتم منه من الموت ، فهو ملاقيكم . وهذا القول الثاني عندي أولى
في ذلك بالصواب للعلل التي ذكرناها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال
الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن
الظالمين في عذاب مقيم ) * .
يقول تعالى ذكره : وترى يا محمد الظالمين يعرضون على النار خاشعين من الذل
يقول : خاضعين متذللين . كما :
23749 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، : الخشوع :
الخوف والخشية لله عز وجل ، وقرأ قول الله عز وجل : لما رأوا العذاب . . . إلى قوله :
خاشعين من الذل قال : قد أذلهم الخوف الذي نزل بهم وخشعوا له .
23750 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
خاشعين قال : خاضعين من الذل .
وقوله : ينظرون من طرف خفي يقول : ينظر هؤلاء الظالمون إلى النار حين
يعرضون عليها من طرف خفي .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : من طرف خفي فقال بعضهم : معناه : من
طرف ذليل . وكأن معنى الكلام : من طرف قد خفي من ذلة . ذكر من قال ذلك :
23751 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل . . . إلى
قوله : من طرف خفي يعني بالخفي : الذليل .
23752 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى : وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله عز وجل : من طرف خفي قال : ذليل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 54
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٤