تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنهم يسارقون النظر . ذكر من قال ذلك : 23753 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ينظرون من طرف خفي قال : يسارقون النظر . 23754 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي من طرف خفي قال : يسارقون النظر . واختلف أهل العربية في ذلك ، فقال بعض نحويي البصرة في ذلك : جعل الطرف العين ، كأنه قال : ونظرهم من عين ضعيفة ، والله أعلم . قال : وقال يونس : إن من طرف مثل بطرف ، كما تقول العرب : ضربته في السيف ، وضربته بالسيف . وقال آخر منهم : إنما قيل : من طرف خفي لأنه لا يفتح عينيه ، إنما ينظر ببعضها . وقال آخرون منهم : إنما قيل : من طرف خفي لأنهم ينظرون إلى النار بقلوبهم ، لأنهم يحشرون عميا . والصواب من القول في ذلك ، القول الذي ذكرناه عن ابن عباس ومجاهد ، وهو أن معناه : أنهم ينظرون إلى النار من طرف ذليل ، وصفه الله جل ثناؤه بالخفاء للذلة التي قد ركبتهم ، حتى كادت أعينهم أن تغور ، فتذهب . وقوله : وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة يقول تعالى ذكره : وقال الذين آمنوا بالله ورسوله : إن المغبونين الذين غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة في الجنة . كما : 23755 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة قال : غبنوا أنفسهم وأهليهم في الجنة . وقوله : ألا إن الظالمين في عذاب مقيم يقول تعالى ذكره : ألا إن الكافرين يوم القيامة في عذاب لهم من الله مقيم عليهم ، ثابت لا يزول عنهم ، ولا يبيد ، ولا يخف . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل ئ استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير ) * .