وقال آخرون : بل معنى ذلك أنهم يسارقون النظر . ذكر من قال ذلك :
23753 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ينظرون
من طرف خفي قال : يسارقون النظر .
23754 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي من طرف
خفي قال : يسارقون النظر .
واختلف أهل العربية في ذلك ، فقال بعض نحويي البصرة في ذلك : جعل الطرف
العين ، كأنه قال : ونظرهم من عين ضعيفة ، والله أعلم . قال : وقال يونس : إن من
طرف مثل بطرف ، كما تقول العرب : ضربته في السيف ، وضربته بالسيف .
وقال آخر منهم : إنما قيل : من طرف خفي لأنه لا يفتح عينيه ، إنما ينظر ببعضها .
وقال آخرون منهم : إنما قيل : من طرف خفي لأنهم ينظرون إلى النار بقلوبهم ،
لأنهم يحشرون عميا .
والصواب من القول في ذلك ، القول الذي ذكرناه عن ابن عباس ومجاهد ، وهو أن
معناه : أنهم ينظرون إلى النار من طرف ذليل ، وصفه الله جل ثناؤه بالخفاء للذلة التي قد
ركبتهم ، حتى كادت أعينهم أن تغور ، فتذهب .
وقوله : وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة
يقول تعالى ذكره : وقال الذين آمنوا بالله ورسوله : إن المغبونين الذين غبنوا أنفسهم
وأهليهم يوم القيامة في الجنة . كما :
23755 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة قال : غبنوا أنفسهم وأهليهم في الجنة .
وقوله : ألا إن الظالمين في عذاب مقيم يقول تعالى ذكره : ألا إن الكافرين يوم
القيامة في عذاب لهم من الله مقيم عليهم ، ثابت لا يزول عنهم ، ولا يبيد ، ولا يخف .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من
سبيل ئ استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ
يومئذ وما لكم من نكير ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 55
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥