تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ثم اختلف أهل التأويل في الباغي الذي حمد تعالى ذكره ، المنتصر منه بعد بغيه عليه ، فقال بعضهم : هو المشرك إذا بغى على المسلم . ذكر من قال ذلك : 23739 - حدثني يونس ، قال : أخبرني ابن وهب قال : قال ابن زيد : ذكر المهاجرين صنفين ، صنفا عفا ، وصنفا انتصر ، وقرأ والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون قال : فبدأ بهم والذين استجابوا لربهم . . . إلى قوله : ومما رزقناهم ينفقون وهم الأنصار . ثم ذكر الصنف الثالث فقال : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون من المشركين . وقال آخرون : بل هو كل باغ بغي فحمد المنتصر منه . ذكر من قال ذلك : 23740 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون قال : ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا . وهذا القول الثاني أولى في ذلك بالصواب ، لان الله لم يخصص من ذلك معنى دون معنى ، بل حمد كل منتصر بحق ممن بغى عليه . فإن قال قائل : وما في الانتصار من المدح ؟ قيل : إن في إقامة الظالم على سبيل الحق وعقوبته بما هو له أهل تقويما له ، وفي ذلك أعظم المدح . وقوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها وقد بينا فيما مضى معنى ذلك ، وأن معناه : وجزاء سيئة المسئ عقوبته بما أوجبه الله عليه ، فهي وإن كانت عقوبة من الله أوجبها عليه ، فهي مساءة له . والسيئة : إنما هي الفعلة من السوء ، وذلك نظير قول الله عز وجل ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وقد قيل : إن معنى ذلك : أن يجاب القائل الكلمة القزعة بمثلها . ذكر من قال ذلك : 23741 - حدثني يعقوب ، قال : قال لي أبو بشر : سمعت ابن أبي نجيح يقول في قوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها قال : يقول أخزاه الله ، فيقول : أخزاه الله . 23742 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :