أبصرنا وسمعنا . . . الآية ، استعتب المساكين في غير حين الاستعتاب . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23748 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
هل إلى مرد من سبيل يقول : إلى الدنيا .
واختلف أهل العربية في وجه دخول إن في قوله : إن ذلك لمن عزم الأمور مع
دخول اللام في قوله : ولمن صبر وغفر فكان نحوي أهل البصرة يقول في ذلك : أما
اللام التي في قوله : ولمن صبر وغفر فلام الابتداء ، وأما إن ذلك فمعناه والله أعلم : إن
ذلك منه من عزم الأمور ، وقال : قد تقول : مررت بالدار الذراع بدرهم : أي الذراع منها
بدرهم ، ومررت ببر قفيز بدرهم ، أي قفيز منه بدرهم . قال : وأما ابتداء إن في هذا
الموضع ، فمثل قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم يجوز ابتداء الكلام ،
وهذا إذا طال الكلام في هذا الموضع .
وكان بعضهم يستخطئ هذا القول ويقول : إن العرب إذا أدخلت اللام في أوائل
الجزاء أجابته بجوابات الايمان بما ، ولا ، وإن واللام : قال : وهذا من ذاك ، كما قال :
لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن
الادبار ثم لا ينصرون فجاء بلا وباللام جوابا للأم الأولى . قال : ولو قال : لئن قمت
إني لقائم لجاز ولا حاجة به إلى العائد ، لان الجواب في اليمين قد يكون فيه العائد ، وقد لا
يكون ألا ترى أنك تقول : لئن قمت لأقومن ، ولا أقوم ، وإني لقائم فلا تأتي بعائد . قال :
وأما قولهم : مررت بدار الذراع بدرهم وببر قفيز بدرهم ، فلا بد من أن يتصل بالأول
بالعائد ، وإنما يحذف العائد فيه ، لان الثاني تبعيض للأول مررت ببر بعضه
بدرهم ، وبعضه بدرهم فلما كان المعنى التبعيض حذف العائد . قال : وأما ابتداء إن في كل موضع إذا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 53
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣