تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فقرأته عامة قراء المدينة على الجماع كذلك في النجم ، وقرأته عامة قراء الكوفة كبير الاثم على التوحيد فيهما جميعا وكأن من قرأ ذلك كذلك ، عنى بكبير الاثم : الشرك ، كما كان الفراء يقول : كأني أستحب لمن قرأ كبائر الاثم أن يخفض الفواحش ، لتكون الكبائر مضافة إلى مجموع إذ كانت جمعا ، وقال : ما سمعت أحدا من القراء خفض الفواحش . والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء على تقارب معنييهما ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : وإذا ما غضبوا هم يغفرون يقول تعالى ذكره : وإذا ما غضبوا على من اجترم إليهم جرما ، هم يغفرون لمن أجرم إليهم ذنبه ، ويصفحون عنه عقوبة ذنبه . وقوله : والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة يقول تعالى ذكره : والذين أجابوا لربهم حين دعاهم إلى توحيده ، والاقرار بوحدانيته والبراءة من عبادة كل ما يعبد دونه وأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها وأمرهم شورى بينهم يقول : وإذا حزبهم أمر تشاوروا بينهم ، ومما رزقناهم ينفقون يقول : ومن الأموال التي رزقناهم ينفقون في سبيل الله ، ويؤدون ما فرض عليهم من الحقوق لأهلها من زكاة ونفقة على من تجب عليه نفقته . وكان ابن زيد يقول : عنى بقوله : والذين استجابوا لربهم . . . الآية الأنصار . 23738 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، وقرأ والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون قال : فبدأ بهم والذين استجابوا لربهم الأنصار وأقاموا الصلاة وليس فيهم رسول الله ( ص ) وأمرهم شورى بينهم ليس فيهم رسول الله ( ص ) أيضا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ئ وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ) * . يقول تعالى ذكره : والذين إذا بغى عليهم باغ ، واعتدى عليهم هم ينتصرون .