وقوله : ما لهم من محيص يقول تعالى ذكره : ما لهم من محيد من عقاب الله إذا
عاقبهم على ذنوبهم ، وكفرهم به ، ولا لهم منه ملجأ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23736 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط عن السدي ، قوله : ما
لهم من محيص : ما لهم من ملجأ .
وقوله : فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا يقول تعالى ذكره : فما أعطيتم أيها
الناس من شئ من رياش الدنيا من المال والبنين ، فمتاع الحياة الدنيا ، يقول تعالى ذكره :
فهو متاع لكم تتمتعون به في الحياة الدنيا ، وليس من دار الآخرة ، ولا مما ينفعكم في
معادكم وما عند الله خير وأبقى يقول تعالى ذكره : والذي عند الله لأهل طاعته والايمان
به في الآخرة ، خير مما أوتيتموه في الدنيا من متاعها وأبقى ، لان ما أوتيتم في الدنيا فإنه
نافد ، وما عند الله من النعيم في جنانه لأهل طاعته باق غير نافد للذين آمنوا : يقول : وما
عند الله للذين آمنوا به ، وعليه يتوكلون في أمورهم ، وإليه يقومون في أسبابهم ، وبه
يثقون ، خير وأبقى مما أوتيتموه من متاع الحياة الدنيا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ئ والذين
استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) * .
يقول تعالى ذكره : وما عند الله للذين آمنوا والذين يجتنبون كبائر الاثم ، وكبائر
فواحش الاثم ، قد بينا اختلاف أهل التأويل فيها وبينا الصواب من القول عندنا فيها في
سورة النساء ، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا . والفواحش قيل : إنها الزنى : ذكر من قال
ذلك :
23737 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
والفواحش قال : الفواحش : الزنى واختلفت القراء في قراءة قوله : كبائر الاثم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 47
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٧