تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وقوله : ما لهم من محيص يقول تعالى ذكره : ما لهم من محيد من عقاب الله إذا عاقبهم على ذنوبهم ، وكفرهم به ، ولا لهم منه ملجأ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23736 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط عن السدي ، قوله : ما لهم من محيص : ما لهم من ملجأ . وقوله : فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا يقول تعالى ذكره : فما أعطيتم أيها الناس من شئ من رياش الدنيا من المال والبنين ، فمتاع الحياة الدنيا ، يقول تعالى ذكره : فهو متاع لكم تتمتعون به في الحياة الدنيا ، وليس من دار الآخرة ، ولا مما ينفعكم في معادكم وما عند الله خير وأبقى يقول تعالى ذكره : والذي عند الله لأهل طاعته والايمان به في الآخرة ، خير مما أوتيتموه في الدنيا من متاعها وأبقى ، لان ما أوتيتم في الدنيا فإنه نافد ، وما عند الله من النعيم في جنانه لأهل طاعته باق غير نافد للذين آمنوا : يقول : وما عند الله للذين آمنوا به ، وعليه يتوكلون في أمورهم ، وإليه يقومون في أسبابهم ، وبه يثقون ، خير وأبقى مما أوتيتموه من متاع الحياة الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ئ والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) * . يقول تعالى ذكره : وما عند الله للذين آمنوا والذين يجتنبون كبائر الاثم ، وكبائر فواحش الاثم ، قد بينا اختلاف أهل التأويل فيها وبينا الصواب من القول عندنا فيها في سورة النساء ، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا . والفواحش قيل : إنها الزنى : ذكر من قال ذلك : 23737 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي والفواحش قال : الفواحش : الزنى واختلفت القراء في قراءة قوله : كبائر الاثم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 47 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار