بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، فمن ورد عليه منكم بعمل صالح ، جوزي من الثواب صالحا ،
ومن ورد عليه منكم بعمل سيئ جوزي من الثواب سيئا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم
على العالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا يا محمد بني إسرائيل الكتاب يعني التوراة
والإنجيل ، والحكم يعني الفهم بالكتاب ، والعلم بالسنن التي لم تنزل في الكتاب ،
والنبوة يقول : وجعلنا منهم أنبياء ورسلا إلى الخلق ، ورزقناهم من الطيبات يقول :
وأطعمناهم من طيبات أرزاقنا ، وذلك ما أطعمهم من المن والسلوى وفضلناهم على
العالمين يقول : وفضلناهم على عالمي أهل زمانهم في أيام فرعون وعهده في ناحيتهم
بمصر والشام .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وآتيناهم بينات من الامر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا
بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) * .
يقول تعالى ذكره : وأعطينا بني إسرائيل واضحات من أمرنا بتنزيلنا إليهم التوراة فيها
تفصيل كل شئ فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم طلبا للرياسات ،
وتركا منهم لبيان الله تبارك وتعالى في تنزيله .
وقوله : إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون يقول تعالى ذكره
لنبيه محمد ( ص ) : إن ربك يا محمد يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بغيا بينهم يوم
القيامة ، فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون بعد العلم الذي آتاهم ، والبيان الذي جاءهم منه ،
فيفلج المحق حينئذ على * المبطل بفصل الحكم بينهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 190
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۹۰