پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 189

پدیدآورندگان:

ص۱۸۹
وجزم قوله : يغفروا تشبيها له بالجزاء والشرط وليس به ، ولكن لظهوره في الكلام على مثاله ، فعرب تعريبه ، وقد مضى البيان عنه قبل . واختلف القراء في قراءة قوله : ليجزي قوما فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة والكوفة : ليجزي بالياء على وجه الخبر عن الله أنه يجزيهم ويثيبهم وقرأ ذلك بعض عامة قراء الكوفيين لنجزي بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه . وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرأه ليجزى قوما على مذهب ما لم يسم فاعله ، وهو على مذهب كلام العرب لحن ، إلا أن يكون أراد : ليجزى الجزاء قوما ، بإضمار الجزاء ، وجعله مرفوعا ليجزى فيكون وجها من القراءة ، وإن كان بعيدا . والصواب من القول في ذلك عندنا أن قراءته بالياء والنون على ما ذكرت من قراءة الأمصار جائزة بأي تينك القراءتين قرأ القارئ . فأما قراءته على ما ذكرت عن أبي جعفر ، فغير جائزة عندي لمعنيين : أحدهما : أنه خلاف لما عليه الحجة من القراء ، وغير جائز عندي خلاف ما جاءت به مستفيضا فيهم . والثاني بعدها من الصحة في العربية إلا على استكراه الكلام على غير المعروف من وجهه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ) * . يقول تعالى ذكره : من عمل من عباد الله بطاعته فانتهى إلى أمره ، وانزجر لنهيه ، فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل ، وطلب خلاصها من عذاب الله ، أطاع ربه لا لغير ذلك ، لأنه لا ينفع ذلك غيره ، والله عن عمل كل عامل غني ومن أساء فعليها يقول : ومن أساء عمله في الدنيا بمعصيته فيها ربه ، وخلافه فيها أمره ونهيه ، فعلى نفسه جنى ، لأنه أوبقها بذلك ، وأكسبها به سخطه ، ولم يضر أحدا سوى نفسه ثم إلى ربكم ترجعون يقول : ثم أنتم أيها الناس أجمعون إلى ربكم تصيرون من بعد مماتكم ، فيجازى المحسن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 189 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار