في الآخرة من الكرامة التي وصفت في هذه الآيات ، هو الفوز العظيم : يقول : هو الظفر
العظيم بما كانوا يطلبون من إدراكه في الدنيا بأعمالهم وطاعتهم لربهم ، واتقائهم إياه ، فيما
امتحنهم به من الطاعات والفرائض ، واجتناب المحارم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ئ فارتقب إنهم مرتقبون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فإنما سهلنا قراءة هذا القرآن الذي أنزلناه إليك
يا محمد بلسانك ، ليتذكر هؤلاء المشركون الذين أرسلناك إليهم بعبره وحججه ، ويتعظوا
بعظاته ، ويتفكروا في آياته إذا أنت تتلوه عليهم ، فينيبوا إلى طاعة ربهم ، ويذعنوا للحق عند
تبينهموه . كما :
24114 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فإنما
يسرناه بلسانك : أي هذا القرآن لعلهم يتذكرون .
24115 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فإنما يسرناه بلسانك قال : القرآن ، ويسرناه : أطلق به لسانه .
وقوله : فارتقب إنهم مرتقبون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فانتظر أنت
يا محمد الفتح من ربك ، والنصر على هؤلاء المشركين بالله من قومك من قريش ، إنهم
منتظرون عند أنفسهم قهرك وغلبتك بصدهم عما أتيتهم به من الحق من أراد قبوله واتباعك
عليه . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : فارتقب إنهم مرتقبون قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
24116 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فارتقب إنهم
مرتقبون : أي فانتظر إنهم منتظرون .
آخر سورة الدخان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 180
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۸۰