ومكروهه ، يقول : ليست تلك الفاكهة هنالك كفاكهة الدنيا التي نأكلها ، وهم يخافون
مكروه عاقبتها ، وغب أذاها مع نفادها من عندهم ، وعدمها في بعض الأزمنة والأوقات .
وكان قتادة يوجه تأويل قوله : آمنين إلى ما :
24113 - حدثنا به بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يدعون فيها
بكل فاكهة آمنين أمنوا من الموت والأوصاب والشيطان .
وقوله : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى يقول تعالى ذكره : لا يذوق
هؤلاء المتقون في الجنة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا .
وكان بعض أهل العربية يوجه إلا في هذا الموضع إلى أنها في معنى سوى ،
ويقول : معنى الكلام : لا يذوقون فيها الموت سوى الموتة الأولى ، ويمثله بقوله تعالى
ذكره : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف بمعنى : سوى ما قد فعل
آباؤكم ، وليس للذي قال من ذلك عندي وجه مفهوم ، لان الأغلب من قول القائل : لا أذوق
اليوم الطعام إلا الطعام الذي ذقته قبل اليوم أنه يريد الخبر عن قائله أن عنده طعاما في ذلك
اليوم ذائقه وطاعمه دون سائر الأطعمة غيره . وإذا كان ذلك الأغلب من معناه وجب أن
يكون قد أثبت بقوله : إلا الموتة الأولى موتة من نوع الأولى هم ذائقوها ، ومعلوم أن
ذلك ليس كذلك ، لان الله عز وجل قد آمن أهل الجنة في الجنة إذا هم دخلوها من الموت ،
ولكن ذلك كما وصفت من معناه . وإنما جاز أن توضع إلا في موضع بعد لتقارب
معنييهما في هذا الموضع وذلك أن القائل إذا قال : لا أكلم اليوم رجلا إلا رجلا عند عمرو
قد أوجب على نفسه أن لا يكلم ذلك اليوم رجلا بعد كلام الرجل الذي عند عمرو . وكذلك
إذا قال : لا أكلم اليوم رجلا بعد رجل عند عمرو ، قد أوجب على نفسه أن لا يكلم ذلك
اليوم رجلا إلا رجلا عند عمرو ، فبعد ، وإلا : متقاربتا المعنى في هذا الموضع . ومن شأن
العرب أن تضع الكلمة مكان غيرها إذا تقارب معنياهما ، وذلك كوضعهم الرجاء مكان
الخوف لما في معنى الرجاء من الخوف ، لان الرجاء ليس بيقين ، وإنما هو طمع ، وقد
يصدق ويكذب كما الخوف يصدق أحيانا ويكذب ، فقال في ذلك أبو ذؤيب :
إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 178
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۷۸