24111 - حدثني به محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى
وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، قوله : وزوجناهم بحور عين قال : أنكحناهم حورا . قال : والحور : اللاتي
يحار فيهن الطرف باد مخ سوقهن من وراء ثيابهن ، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن
كالمرآة من رقة الجلد ، وصفاء اللون ، وهذا الذي قاله مجاهد من أن الحور إنما معناها : أنه
يحار فيها الطرف ، قول لا معنى له في كلام العرب ، لان الحور إنما هو جمع حوراء ،
كالحمر جمع حمراء ، والسود : جمع سوداء ، والحوراء إنما هي فعلاء من الحور وهو نقاء
البياض ، كما قيل للنقي البياض من الطعام الحواري . وقد بينا معنى ذلك بشواهده فيما
مضى قبل . وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال سائر أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24112 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كذلك
وزوجناهم بحور عين قال : بيضاء عيناء ، قال : وفي قراءة ابن مسعود بعيس عين .
حدثنا بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
بحور عين قال : بيض عين ، قال : وفي حرف ابن مسعود بعيس عين . وقرأ ابن
مسعود هذه ، يعني أن معنى الحور غير الذي ذهب إليه مجاهد ، لان العيس عند العرب
جمع عيساء ، وهي البيضاء من الإبل ، كما قال الأعشى :
ومهمة نازح تعوي الذئاب به * كلفت أعيس تحت الرحل نعابا
يعني بالأعيس : جملا أبيض . فأما العين فإنها جمع عيناء ، وهي العظيمة العينين من
النساء .
وقوله : يدعون فيها . . . الآية ، يقول : يدعو هؤلاء المتقون في الجنة بكل نوع
من فواكه الجنة اشتهوه ، آمنين فيها من انقطاع ذلك عنهم ونفاده وفنائه ، ومن غائلة أذاه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 177
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۷۷