23600 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال : النكير من بين يديه ولا من خلفه .
وقال آخرون : معنى ذلك : لا يستطيع الشيطان أن ينقص منه حقا ، ولا يزيد فيه
باطلا ، قالوا : والباطل هو الشيطان .
وقوله : من بين يديه من قبل الحق ولا من خلفه من قبل الباطل . ذكر من قال
ذلك :
23601 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه الباطل : إبليس لا يستطيع أن ينقص منه حقا ، ولا يزيد فيه باطلا .
وقال آخرون : معناه : إن الباطل لا يطيق أن يزيد فيه شيئا من الحروف ولا ينقص منه
شيئا منها . ذكر من قال ذلك :
23602 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال : الباطل : هو الشيطان
لا يستطيع أن يزيد فيه حرفا ولا ينقص .
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال : معناه : لا يستطيع ذو باطل بكيده
تغييره بكيده ، وتبديل شئ من معانيه عما هو به ، وذلك هو الاتيان من بين يديه ، ولا
إلحاق ما ليس منه فيه ، وذلك إتيانه من خلفه .
وقوله : تنزيل من حكيم حميد يقول تعالى ذكره : هو تنزيل من عندي ذي حكمة
بتدبير عباده ، وصرفهم فيما فيه مصالحهم ، حميد يقول : محمود على نعمه عليهم
بأياديه عندهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب
أليم ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ما يقول لك هؤلاء المشركون المكذبون ما جئتهم
به من عند ربك إلا ما قد قاله من قبلهم من الأمم الذين كانوا من قبلك ، يقول له : فاصبر
على ما نالك من أذى منهم ، كما صبر أولو العزم من الرسل ، ولا تكن كصاحب
الحوت ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٦