ذكره لهؤلاء الذين يلحدون في آياتنا اليوم في الدنيا يوم القيامة عذاب النار ، ثم قال الله :
أفهذا الذي يلقى في النار خير ، أم الذي يأتي يوم القيامة آمنا من عذاب الله لايمانه بالله جل
جلاله ؟ هذا الكافر ، إنه إن آمن بآيات الله ، واتبع أمر الله ونهيه ، أمنه يوم القيامة مما حذره
منه من عقابه إن ورد عليه يومئذ به كافرا .
وقوله : اعملوا ما شئتم وهذا أيضا وعيد لهم من الله خرج مخرج الامر ، وكذلك
كان مجاهد يقول :
23596 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي
نجيح عن مجاهد اعملوا ما شئتم قال : هذا وعيد .
وقوله : إنه بما تعملون بصير يقول جل ثناؤه : إن الله أيها الناس بأعمالكم التي
تعملونها ذو خبرة وعلم لا يخفى عليه منها ، ولا من غيرها شئ . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين جحدوا هذا القرآن وكذبوا به لما جاءهم ، وعنى بالذكر
القرآن ، كما :
23597 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الذين
كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا بالقرآن .
وقوله : وإنه لكتاب عزيز يقول تعالى ذكره : وإن هذا الذكر لكتاب عزيز بإعزاز
الله إياه ، وحفظه من كل من أراد له تبديلا ، أو تحريفا ، أو تغييرا ، من إنسي وجني وشيطان
مارد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك
23598 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإنه
لكتاب عزيز يقول : أعزه الله لأنه كلامه ، وحفظه من الباطل .
23599 حدثنا محمد بن الحسين ، قا : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي وإنه لكتاب عزيز قال : عزيز من الشيطان .
وقوله : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه اختلف أهل التأويل في تأويله
فقال بعضهم : معناه : لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 155
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٥