23588 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فإذا أنزلنا عليها
الماء اهتزت وربت يعرف الغيث في سحتها وربوها .
23589 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وربت للنبات ، قال : ارتفعت قبل أن تنبت .
وقوله : إن الذي أحياها لمحيي الموتى يقول تعالى ذكره : إن الذي أحيى هذه
الأرض الدارسة فأخرج منها النبات ، وجعلها تهتز بالزرع من بعد يبسها ودثورها بالمطر
الذي أنزل عليها ، القادر أن يحيي أموات بني آدم من بعد مماتهم بالماء الذي ينزل من
السماء لاحيائهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23590 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كما
يحيي الأرض بالمطر ، كذلك يحيي الموتى بالماء يوم القيامة بين النفختين .
يعني بذلك تأويل قوله : إن الذي أحياها لمحيي الموتى .
وقوله : إنه على كل شئ قدير يقول تعالى ذكره : إن ربك يا محمد على إحياء
خلقه بعد مماتهم وعلى كل ما يشاء ذو قدرة لا يعجز شئ أراده ، ولا يتعذر عليه فعل شئ
شاءه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا
يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : إن الذين يلحدون في آياتنا إن الذين يميلون عن الحق في
حججنا وأدلتنا ، ويعدلون عنها تكذيبا بها وجحودا لها . وقد بينت فيما مضى معنى اللحد
بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع .
وسنذكر بعض اختلاف المختلفين في المراد به من معناه في هذا الموضع . اختلف
أهل التأويل في المراد به من معنى الالحاد في هذا الموضع ، فقال بعضهم : أريد به معارضة
المشركين القرآن باللغط والصفير استهزاء به . ذكر من قال ذلك :
23591 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى : وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣