وقوله : وإنهم لفي شك منه مريب يقول : وإن الفريق المبطل منهم لفي شك مما
قالوا فيه مريب يقول : يريبهم قولهم فيه ما قالوا ، لأنهم قالوا بغير ثبت ، وإنما قالوه
ظنا . القول في تأويل قوله تعالى :
من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد .
يقول تعالى ذكره : من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا ، فأتمر لامره ، وانتهى عما نهاه
عنه فلنفسه يقول : فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل ، لأنه يجازى عليه جزاءه ،
فيستوجب في المعاد من الله الجنة ، والنجاة من النار ، ومن أساء فعليها يقول : ومن
عمل بمعاصي الله فيها ، فعلى نفسه جنى ، لأنه أكسبها بذلك سخط الله ، والعقاب الأليم
وما ربك بظلام للعبيد يقول تعالى ذكره : وما ربك يا محمد بحامل عقوبة ذنب مذنب
على غير مكتسبه ، بل لا يعاقب أحدا إلا على جرمه الذي اكتسبه في الدنيا ، أو على سبب
استحقه به منه ، والله أعلم .
تم الجزء الرابع والعشرون من تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري
ويليه الجزء الخامس والعشرون
وأوله : القول في تأويل قوله تعالى : * ( إليه يرد علم الساعة ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٢