وقوله : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهم :
هو ، ويعني بقوله هو القرآن للذين آمنوا بالله ورسوله ، وصدقوا بما جاءهم به من
عند ربهم هدى يعني بيان للحق وشفاء يعني أنه شفاء من الجهل . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23610 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قل هو للذين
آمنوا هدى وشفاء قال : جعله الله نورا وبركة وشفاء للمؤمنين .
23611 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قل هو
للذين آمنوا هدى وشفاء قال : القرآن .
وقوله : والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى يقول تعالى ذكره :
والذين لا يؤمنون بالله ورسوله ، وما جاءهم به من عند الله في آذانهم ثقل عن استماع هذا
القرآن ، وصمم لا يستمعونه ولكنهم يعرضون عنه ، وهو عليهم عمى يقول : وهذا
القرآن على قلوب هؤلاء المكذبين به عمى عنه ، فلا يبصرون حججه عليهم ، وما فيه من
مواعظه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23612 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والذين لا يؤمنون
في آذانهم وقر وهو عليهم عمى عموا وصموا عن القرآن ، فلا ينتفعون به ، ولا يرغبون
فيه .
23613 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي والذين
لا يؤمنون في آذانهم وقر قال : صمم وهو عليهم عمى قال : عميت قلوبهم عنه .
23614 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وهو عليهم عمى قال : العمى : الكفر .
وقرأت قراء الأمصار : وهو عليهم عمى بفتح الميم . وذكر عن ابن عباس أنه قرأ :
وهو عليهم عم بكسر الميم على وجه النعت للقرآن .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 159
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٩