يقول تعالى ذكره : فإن استكبر يا محمد هؤلاء الذين أنت بين أظهرهم من مشركي
قريش ، وتعظموا عن أن يسجدوا الله الذي خلقهم وخلق الشمس والقمر ، فإن الملائكة
الذين عند ربك لا يستكبرون عن ذلك ، ولا يتعظمون عنه ، بل يسبحون له ، ويصلون ليلا
ونهارا ، وهم لا يسأمون يقول : وهم لا يفترون عن عبادتهم ، ولا يملون الصلاة له .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23583 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار
قال : يعني محمدا ، يقول : عبادي ملائكة صافون يسبحون ولا يستكبرون . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي
أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شئ قدير ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن حجج الله أيضا وأدلته على قدرته على نشر الموتى من بعد
بلاها ، وإعادتها لهيئتها كما كانت من بعد فنائها أنك يا محمد ترى الأرض دارسة غبراء ،
لا نبات بها ولا زرع ، كما :
23584 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومن آياته
أنك ترى الأرض خاشعة : أي غبراء متهشمة .
23585 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ومن آياته
أنك ترى الأرض خاشعة قال : يابسة متهشمة .
فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت يقول تعالى ذكره : فإذا أنزلنا من السماء غيثا على
هذه الأرض الخاشعة اهتزت بالنبات ، يقول : تحركت به ، كما :
23586 حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
اهتزت قال : بالنبات .
وربت يقول : انتفخت ، كما :
23587 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وربت
انتفخت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٢