يقول تعالى ذكره : وما يعطى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا لله على المكاره ،
والأمور الشاقة وقال : وما يلقاها ولم يقل : وما يلقاه ، لان معنى الكلام : وما يلقى
هذه الفعلة من دفع السيئة بالتي هي أحسن .
وقوله : وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم يقول : وما يلقى هذه إلا ذو نصيب وجد له
سابق في المبرات عظيم ، كما :
23578 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم : ذو جد .
وقيل : إن ذلك الحظ الذي أخبر الله جل ثناؤه في هذه الآية أنه لهؤلاء القوم هو
الجنة . ذكر من قال ذلك :
23579 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما يلقاها إلا
الذين صبروا . . . الآية . والحظ العظيم : الجنة . ذكر لنا أن أبا بكر رضي الله عنه شتمه
رجل ونبي الله ( ص ) شاهد ، فعفا عنه ساعة ، ثم إن أبا بكر جاش به الغضب ، فرد عليه ، فقام
النبي ( ص ) فاتبعه أبو بكر ، فقال يا رسول الله شتمني الرجل ، فعفوت وصفحت وأنت قاعد ،
فلما أخذت أنتصر قمت يا نبي الله ، فقال نبي الله ( ص ) : إنه كان يرد عنك ملك من
الملائكة ، فلما قربت تنتصر ذهب الملك وجاء الشيطان ، فوالله ما كنت لأجالس الشيطان
يا أبا بكر .
23580 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم يقول : الذين أعد
الله لهم الجنة .
وقوله : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله . . . الآية ، يقول تعالى ذكره :
وإما يلقين الشيطان يا محمد في نفسك وسوسة من حديث النفس إرادة حملك على مجازاة
المسئ بالإساءة ، ودعائك إلى مساءته ، فاستجر بالله واعتصم من خطواته ، إن الله هو
السميع لاستعاذتك منه واستجارتك به من نزغاته ، ولغير ذلك من كلامك وكلام غيرك ،
العليم بما ألقى في نفسك من نزغاته ، وحدثتك به نفسك ومما يذهب ذلك من قبلك ، وغير
ذلك من أمور وأمور خلقه ، كما :
23581 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وإما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٠