ينزغنك من الشيطان نزغ قال : وسوسة وحديث النفس فاستعذ بالله من الشيطان
الرجيم .
23582 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد
وإما ينزغنك من الشيطان نزغ هذا الغضب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا
للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) *
يقول تعالى ذكره : ومن حجج الله تعالى على خلقه ودلالته على وحدانيته ، وعظيم
سلطانه اختلاف الليل والنهار ، ومعاقبة كل واحد منهما صاحبه ، والشمس والقمر ،
لا الشمس تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون لا تسجدوا أيها
الناس للشمس ولا للقمر ، فإنهما وإن جريا في الفلك بمنافعكم ، فإنما يجريان به لكم
بإجراء الله إياهما لكم طائعين له في جريهما ومسيرهما ، لا بأنهما يقدران بأنفسهما على
سير وجري دون إجراء الله إياهما وتسييرهما ، أو يستطيعان لكم نفعا أو ضرا ، وإنما الله
مسخرهما لكم لمنافعكم ومصالحكم ، فله فاسجدوا ، وإياه فاعبدوا دونها ، فإنه إن شاء
طمس ضوءهما ، فترككم حيارى في ظلمة لا تهتدون سبيلا ، ولا تبصرون شيئا . وقيل :
واسجدوا لله الذي خلقهن فجمع بالهاء والنون ، لان المراد من الكلام : واسجدوا لله
الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر ، وذلك جمع ، وأنث كنايتهن ، وإن كان من شأن
العرب إذا جمعوا الذكر إلى الأنثى أن يخرجوا كنايتهما بلفظ كناية المذكر فيقولوا : أخواك
وأختاك كلموني ، ولا يقولوا : كلمني ، لان من شأنهم أن يؤنثوا أخبار الذكور من غير بني
آدم في الجمع ، فيقولوا : رأيت مع عمرو أثوابا فأخذتهن منه . وأعجبني خواتيم لزيد
قبضتهن منه
وقوله : إن كنتم إياه تعبدون يقول : إن كنتم تعبدون الله ، وتذلون له بالطاعة وإن
من طاعته أن تخلصوا له العبادة ، ولا تشركوا في طاعتكم إياه وعبادتكموه شيئا سواه ، فإن
العبادة لا تصلح لغيره ولا تنبغي لشئ سواه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا
يسأمون ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥١