22855 حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : فليرتقوا في الأسباب يقول : في السماء . وذكر عن الربيع بن أنس في
ذلك ما :
22856 حدثت عن المسيب بن شريك ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن
أنس ، قال : الأسباب : أدق من الشعر ، وأشد من الحديد ، وهو بكل مكان ، غير أنه لا
يرى .
وأصل السبب عند العرب : كل ما تسبب به إلى الوصول إلى المطلوب من حبل أو
وسيلة ، أو رحم ، أو قرابة أو طريق ، أو محجة وغير ذلك .
وقوله : جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب يقول تعالى ذكره : هم جند يعني
الذين في عزة وشقاق هنالك ، يعني : ببدر مهزوم . وقوله : هنالك من صلة مهزوم
وقوله : من الأحزاب يعني من أحزاب إبليس وأتباعه الذين مضوا قبلهم ، فأهلكهم الله
بذنوبهم . ومن من قوله : من الأحزاب من صلة قوله جند ، ومعنى الكلام : هم جند
من الأحزاب مهزوم هنالك ، وما في قوله : جند ما هنالك صلة . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22857 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد جند ما
هنالك مهزوم من الأحزاب قال : قريش من الأحزاب ، قال : القرون الماضية .
22858 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة جند ما هنالك
مهزوم من الأحزاب قال : وعده الله وهو بمكة يومئذ أنه سيهزم جندا من المشركين ، فجاء
تأويلها يوم بدر .
وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك جند ما هنالك مغلوب عن أن يصعد إلى
السماء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة
أولئك الأحزاب * إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ) * .
يقول تعالى ذكره : كذبت قبل هؤلاء المشركين من قريش ، القائلين : أجعل الآلهة
إلها واحدا ، رسلها ، قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 155
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٥