وقيل : إن الملا الذين انطلقوا نفر من مشيخة قريش ، منهم أبو جهل ، والعاص بن
وائل ، والأسود بن عبد يغوث . ذكر من قال ذلك :
22843 حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي أن أناسا من قريش اجتمعوا ، فيهم أبو جهل بن هشام ، والعاص بن
وائل ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث في نفر من مشيخة قريش ، فقال
بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى أبي طالب ، فلنكلمه فيه ، فلينصفنا منه ، فيأمره فليكف عن
شتم آلهتنا ، وندعه وإلهه الذي يعبد ، فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ ، فيكون منا شئ
فتعيرنا العرب فيقولون : تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه ، قال : فبعثوا رجلا منهم يدعى
المطلب ، فاستأذن لهم على أبي طالب ، فقال : هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم يستأذنون
عليك ، قال : أدخلهم فلما دخلوا عليه قالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا ، فأنصفنا من
ابن أخيك ، فمره فليكف عن شتم آلهتنا ، وندعه وإلهه قال : فبعث إليه أبو طالب فلما
دخل عليه رسول الله ( ص ) قال : يا ابن أخي هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم ، وقد سألوك
النصف أن تكف عن شتم آلهتهم ، ويدعوك وإلهك قال : فقال : أي عم أولا أدعوهم إلى
ما هو خير لهم منها ؟ قال : وإلام تدعوهم ؟ قال : أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم
بها العرب ويملكون بها العجم قال : فقال أبو جهل من بين القوم : ما هي وأبيك
لنعطينكها وعشر أمثالها ، قال : تقولون لا إله إلا الله . قال : فنفروا وقالوا : سلنا غير
هذه ، قال : لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها قال : فغضبوا
وقاموا من عنده غضابا وقالوا : والله لنشتمنك والذي يأمرك بهذا وانطلق الملا منهم أن
امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد . . . إلى قوله : إلا اختلاق وأقبل على
عمه ، فقال له عمه : يا ابن أخي ما شططت عليهم ، فأقبل على عمه فدعاه ، فقال : قل كلمة
أشهد لك بها يوم القيامة ، تقول : لا إله إلا الله ، فقال : لولا أن تعيبكم بها العرب يقولون
جزع من الموت لأعطيتكها ، ولكن على ملة الأشياخ قال : فنزلت هذه الآية إنك لا
تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء .
22844 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا
لشئ يراد قال : نزلت حين انطلق أشراف قريش إلى أبي طالب فكلموه في النبي ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٢