وقوله : إن هذا إلا اختلاق يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء المشركين في
القرآن : ما هذا القرآن إلا اختلاق : أي كذب اختلقه محمد وتخرصه . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22845 حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : إن هذا إلا اختلاق يقول : تخريص
22846 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله إن هذا إلا اختلاق قال : كذب .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن
القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد إن هذا إلا اختلاق : يقول : كذب .
22847 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن هذا إلا
اختلاق إلا شئ تخلقه .
22848 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي إن هذا إلا اختلاق اختلقه محمد ( ص ) .
22849 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إن هذا إلا اختلاق قالوا : إن هذا إلا كذب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب * أم عندهم
خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء المشركين من قريش : أأنزل على محمد الذكر
من بيننا فخص به ، وليس بأشرف منا حسبا . وقوله : بل هم في شك من ذكري يقول
تعالى ذكره : ما بهؤلاء المشركين أن لا يكونوا أهل علم بأن محمدا صادق ، ولكنهم في
شك من وحينا إليه ، وفي هذا القرآن الذي أنزلناه إليه أنه من عندنا بل لما يذوقوا عذاب
يقول ] بل لم ينزل بهم بأسنا ، فيذوقوا وبال تكذيبهم محمدا ، وشكهم في تنزيلنا هذا القرآن
عليه ، ولو ذاقوا العذاب على ذلك علموا وأيقنوا حقيقة ما هم به مكذبون ، حين لا ينفعهم
علمهم أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب يقول تعالى ذكره : أم عند هؤلاء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣