المشركين المنكرين وحي الله إلى محمد خزائن رحمة ربك ، يعني مفاتيح رحمة ربك
يا محمد ، العزيز في سلطانه ، الوهاب لمن يشاء من خلقه ، ما يشاء من ملك وسلطان
ونبوة ، فيمنعوك يا محمد ، ما من الله به عليك من الكرامة ، وفضلك به من الرسالة . القول
في تأويل قوله تعالى
: * ( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب * جند ما
هنالك مهزوم من الأحزاب ) * .
يقول تعالى ذكره : أم لهؤلاء المشركين الذين هم في عزة وشقاق ملك السماوات
والأرض وما بينهما فإنه لا يعازني ويشاقني من كان في ملكي وسلطاني . وقوله :
فليرتقوا في الأسباب يقول : وإن كان لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ،
فليصعدوا في أبواب السماء وطرقها ، فإن كان له ملك شئ لم يتعذر عليه الاشراف عليه ،
وتفقده وتعهده .
واختلف أهل التأويل في معنى الأسباب التي ذكرها الله في هذا الموضع ، فقال
بعضهم : عني بها أبواب السماء . ذكر من قال ذلك :
22850 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني ا
لحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فليرتقوا في الأسباب قال : طرق السماء وأبوابها .
22851 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فليرتقوا في
الأسباب يقول : في أبواب السماء .
22852 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : في الأسباب قال : أسباب السماوات .
22853 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فليرتقوا في الأسباب قال : طرق السماوات .
22854 حدثت عن المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك أم لهم ملك السماوات
والأرض يقول : إن كان لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب
يقول : فليرتقوا إلى السماء السابعة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٤