22869 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع ، عن
يزيد بن زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول الله ( ص ) : إن الله لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور ، فأعطاه
إسرافيل ، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر . قال أبو هريرة :
يا رسول الله وما الصور ؟ قال : قرن ، قال : كيف هو ؟ قال : قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث
نفخات : نفخة الفزع الأولى ، والثانية : نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين ،
يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى ، فيقول : انفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السماوات وأهل
الأرض إلا من شاء الله ، ويأمره الله فيديمها ويطولها ، فلا يفتر وهي التي يقول الله وما
ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : ما لها من فواق فقال بعضهم : يعني بذلك :
ما لتلك الصيحة من ارتداد ولا رجوع . ذكر من قال ذلك :
22870 حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ما لها من فواق يقول : من ترداد .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ما لها من فواق يقول : ما لها من رجعة .
22871 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ما لها من فواق قال : من رجوع .
22872 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ما لها من فواق
يعني الساعة ما لها من رجوع ولا ارتداد .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما لهؤلاء المشركين بعد ذلك إفاقة ولا رجوع إلى
الدنيا . ذكر من قال ذلك :
22873 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ما لها من فواق يقول : ليس لهم بعدها إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا .
وقال آخرون : الصيحة في هذا الموضع : العذاب . ومعنى الكلام : ما ينتظر هؤلاء
المشركون إلا عذابا يهلكهم ، لا إفاقة لهم منه . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 158
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٨