أحاطت بهم إن نشأ نخسف بهم الأرض كما خسفنا بمن كان قبلهم أو نسقط عليهم
كسفا من السماء : أي قطعا من السماء .
وقوله : إن في ذلك لآية لكل عبد منيب يقول تعالى ذكره : إن في إحاطة السماء
والأرض بعباد الله لآية يقول : لدلالة لكل عبد منيب يقول : لكل عبد أناب إلى ربه
بالتوبة ، ورجع إلى معرفة توحيده ، والاقرار بربوبيته ، والاعتراف بوحدانيته ، والاذعان
لطاعته ، على أن فاعل ذلك لا يمتنع عليه فعل شئ أراد فعله ، ولا يتعذر عليه فعل شئ
شاءه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21926 حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن في ذلك لآية لكل عبد منيب
والمنيب : المقبل التائب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد ئ أن
اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد أعطينا داود منا فضلا ، وقلنا للجبال : أوبي معه : سبحي
معه إذا سبح .
والتأويب عند العرب : الرجوع ، ومبيت الرجل في منزله وأهله ومنه قول الشاعر :
يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب
أي رجوع . وقد كان بعضهم يقرؤه : أوبي معه من آب يؤوب ، بمعنى : تصرفي
معه وتلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21927 حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثني محمد بن الصلت ، قال : ثنا
أبو كدينة . وحدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا الحسن بن الحسن الأشقر ، قال : ثنا
أبو كدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أوبي معه قال : سبحي معه .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله يا جبال أوبي معه يقول : سبحي معه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠