آياتنا ما قد بين لهم ، وليرى الذين أوتوا العلم فيرى في موضع نصب عطفا به على قوله :
يجزي ، في قوله : ليجزي الذين آمنوا . وعنى بالذين أوتوا العلم : مسلمة أهل الكتاب
كعبد الله بن سلام ، ونظرائه الذين قد قرؤوا كتب الله التي أنزلت قبل الفرقان ، فقال تعالى
ذكره : وليرى هؤلاء الذين أوتوا العلم بكتاب الله الذي هو التوراة ، الكتاب الذي أنزل إليك
يا محمد من ربك هو الحق .
وقيل : عني بالذين أوتوا العلم : أصحاب رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
21919 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويرى الذين أوتوا
العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق قال : أصحاب محمد .
وقوله : ويهدي إلى صراط العزيز الحميد يقول : ويرشد من اتبعه ، وعمل بما فيه
إلى سبيل الله العزيز في انتقامه من أعدائه ، الحميد عند خلقه ، فأياديه عندهم ، ونعمه
لديهم . وإنما يعني أن الكتاب الذي أنزل على محمد يهدي إلى الاسلام . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي
خلق جديد ) * .
يقول تعالى ذكره : وقال الذين كفروا بالله وبرسوله محمد ( ص ) ، متعجبين من وعده
إياهم البعث بعد الممات بعضهم لبعض : هل ندلكم أيها الناس على رجل ينبئكم إذا
مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد يقول : يخبركم أنكم بعد تقطعكم في الأرض
بلاء وبعد مصيركم في التراب رفاتا ، عائدون كهيئتكم قبل الممات خلقا جديدا ، كما :
21920 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وقال الذين كفروا
هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقت كل ممزق قال : ذلك مشركو قريش والمشركون من
الناس ، ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق : إذا أكلتكم الأرض ، وصرتم رفاتا وعظاما ،
وقطعتكم السباع والطير إنكم لفي خلق جديد ستحيون وتبعثون .
21921 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧