هل ندلكم على رجل . . . . إلى خلق جديد قال : يقول : إذا مزقتم : وإذا بليتم
وكنتم عظاما وترابا ورفاتا ، ذلك كل ممزق إنكم لفي خلق جديد قال : ينبئكم إنكم ،
فكسر إن ولم يعمل ينبئكم فيها ، ولكن ابتدأ بها ابتداء ، لان النبأ خبر وقول ، فالكسر في إن
لمعنى الحكاية في قوله : ينبئكم دون لفظه ، كأنه قيل : يقول لكم : إنكم لفي خلق
جديد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال
البعيد ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين كفروا به ، وأنكروا البعث بعد الممات
بعضهم لبعض ، معجبين من رسول الله ( ص ) في وعده إياهم ذلك : أفترى هذا الذي يعدنا أنا
بعد أن نمزق كل ممزق في خلق جديد على الله كذبا ، فتخلق عليه بذلك باطلا من القول ،
وتخرص عليه قول الزور أم به جنة يقول : أم هو مجنون فيتكلم بما لا معنى له . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21922 حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : قالوا تكذيبا : أفترى على
الله كذبا قال : قالوا : إما أن يكون يكذب على الله ، أم به جنة ، وإما أن يكون مجنونا بل
الذين لا يؤمنون . . . الآية .
21923 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ثم قال
بعضهم لبعض : أفترى على الله كذبا أم به جنة الرجل مجنون فيتكلم بما لا يعقل ، فقال
الله : بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد .
وقوله : بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد يقول تعالى
ذكره : ما الامر كما قال هؤلاء المشركون في محمد ( ص ) ، وظنوا به من أنه أفترى على الله
كذبا ، أو أن به جنة ، لكن الذين لا يؤمنون بالآخرة من هؤلاء المشركين في عذاب الله في
الآخرة ، وفي الذهاب البعيد عن طريق الحق ، وقصد السبيل ، فهم من أجل ذلك يقولون فيه
ما يقولون .
21924 حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن
زيد قال الله : بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد وأمره أن يحلف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨