تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لهم ليعتبروا ، وقرأ : قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم . . . الآية كلها ، وقرأ : قل بلى وربي لتأتينكم . وقطعت الألف من قوله : أفترى على الله في القطع والوصل ، ففتحت لأنها ألف استفهام . فأما الألف التي بعدها ، التي هي ألف أفتعل ، فإنها ذهبت لأنها خفيفة زائدة تسقط في اتصال الكلام ، ونظيرها : سواء عليهم استغفرت لهم وبيدي أستكبرت وأصطفى البنات وما أشبه ذلك . وأما ألف الآن والذكرين فطولت هذه ، ولم تطول تلك ، لان الآن والذكرين كانت مفتوحة ، فلو أسقطت لم يكن بين الاستفهام والخبر فرق ، فجعل التطويل فيها فرقا بين الاستفهام والخبر ، وألف الاستفهام مفتوحة ، فكانتا مفترقتين بذلك ، فأغنى ذلك دلالة على الفرق من التطويل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ) * . يقول تعالى ذكره : أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالمعاد ، الجاحدون البعث بعد الممات ، القائلون لرسولنا محمد ( ص ) : أفترى على الله كذبا أم به جنة إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ، فيعلموا أنهم حيث كانوا ، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم من بين أيديهم ومن خلفهم ، وعن أيمانهم ، وعن شمائلهم ، فيرتدعوا عن جهلهم ، ويتزجروا عن تكذيبهم بآياتنا حذرا أن نأمر الأرض فتخسف بهم ، أو السماء فتسقط عليهم قطعا ، فإنا إن نشأ نفعل ذلك بهم فعلنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21925 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم قال : ينظرون عن أيمانهم ، وعن شمائلهم ، كيف السماء قد