لهم ليعتبروا ، وقرأ : قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم . . . الآية كلها ،
وقرأ : قل بلى وربي لتأتينكم .
وقطعت الألف من قوله : أفترى على الله في القطع والوصل ، ففتحت لأنها ألف
استفهام . فأما الألف التي بعدها ، التي هي ألف أفتعل ، فإنها ذهبت لأنها خفيفة زائدة تسقط
في اتصال الكلام ، ونظيرها : سواء عليهم استغفرت لهم وبيدي أستكبرت
وأصطفى البنات وما أشبه ذلك . وأما ألف الآن والذكرين فطولت هذه ، ولم
تطول تلك ، لان الآن والذكرين كانت مفتوحة ، فلو أسقطت لم يكن بين الاستفهام والخبر
فرق ، فجعل التطويل فيها فرقا بين الاستفهام والخبر ، وألف الاستفهام مفتوحة ، فكانتا
مفترقتين بذلك ، فأغنى ذلك دلالة على الفرق من التطويل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف
بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد
منيب ) * .
يقول تعالى ذكره : أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالمعاد ، الجاحدون البعث بعد
الممات ، القائلون لرسولنا محمد ( ص ) : أفترى على الله كذبا أم به جنة إلى ما بين أيديهم
وما خلفهم من السماء والأرض ، فيعلموا أنهم حيث كانوا ، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم
من بين أيديهم ومن خلفهم ، وعن أيمانهم ، وعن شمائلهم ، فيرتدعوا عن جهلهم ،
ويتزجروا عن تكذيبهم بآياتنا حذرا أن نأمر الأرض فتخسف بهم ، أو السماء فتسقط عليهم
قطعا ، فإنا إن نشأ نفعل ذلك بهم فعلنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
21925 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أفلم يروا
إلى ما بين أيديهم وما خلفهم قال : ينظرون عن أيمانهم ، وعن شمائلهم ، كيف السماء قد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩