يقول تعالى ذكره : أثبت ذلك في الكتاب المبين ، كي يثيب الذين آمنوا بالله ورسوله ،
وعملوا بما أمرهم الله ورسوله به ، وانتهوا عما نهاهم عنه على طاعتهم ربهم أولئك لهم
مغفرة يقول جل ثناؤه : لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، مغفرة من ربهم لذنوبهم
ورزق كريم يقول : وعيش هنئ يوم القيامة في الجنة ، كما :
21916 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أولئك لهم
مغفرة لذنوبهم ورزق كريم في الجنة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم ) * .
يقول تعالى ذكره : أثبت ذلك في الكتاب ، ليجزي المؤمنين ما وصف ، وليجزي
الذين سعوا في آياتنا معاجزين يقول : وكي يثيب الذين عملوا في إبطال أدلتنا وحججنا
معاونين ، يحسبون أنهم يسبقوننا بأنفسهم فلا نقدر عليهم أولئك لهم عذاب يقول :
هؤلاء لهم عذاب من شديد العذاب الأليم ويعني بالأليم : الموجع . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21917 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وسعوا
في آياتنا معاجزين : أي لا يعجزون أولئك لهم عذاب من رجز أليم قال : الرجز : سوء
العذاب ، الأليم : الموجع .
21918 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
والذين سعوا في آياتنا معاجزين قال : جاهدين ليهبطوها أو يبطلوها ، قال : وهم
المشركون ، وقرأ : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى
صراط العزيز الحميد ) * .
يقول تعالى ذكره : أثبت ذلك في كتاب مبين ، ليجزي الذين آمنوا ، والذين سعوا في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 76
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٦