تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أعجب القراءات في ذلك إلي أقرأ بها : علام الغيب على القراءة التي ذكرتها عن عامة قراء أهل الكوفة فأما اختيار علام على عالم ، فلانها أبلغ في المدح . وأما الخفض فيها فلانها من نعت الرب ، وهو في موضع الجر . وعنى بقوله : علام الغيب علام ما يغيب عن أبصار الخلق ، فلا يراه أحد ، إما ما لم يكونه مما سيكونه ، أو ما قد كونه فلم يطلع عليه أحدا غيره . وإنما وصف جل ثناؤه في هذا الموضع نفسه بعلمه الغيب ، إعلاما منه خلقه أن الساعة لا يعلم وقت مجيئها أحد سواه ، وإن كانت جائية ، فقال لنبيه محمد ( ص ) : قل للذين كفروا بربهم : بلى وربكم لتأتينكم الساعة ، ولكنه لا يعلم وقت مجيئها أحد سوى علام الغيوب ، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة . يعني جل ثناؤه بقوله : ولا يعزب عنه لا يغيب عنه ، ولكنه ظاهر له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21913 حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : لا يعزب عنه يقول : لا يغيب عنه . 21914 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : لا يعزب عنه قال : لا يغيب . 21915 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا يعزب عنه مثقال ذرة : أي لا يغيب عنه . وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : مثقال ذرة يعني : زنة ذرة في السماوات ولا في الأرض يقول تعالى ذكره : لا يغيب عنه شئ من زنة ذرة فما فوقها فما دونها ، أين كان في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك يقول : ولا يعزب عنه أصغر من مثقال ذرة ولا أكبر منه إلا في كتاب مبين يقول : هو مثبت في كتاب يبين للناظر فيه أن الله تعالى ذكره قد أثبته وأحصاه وعلمه ، فلم يعزب عن علمه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم ) * .