وقوله : يصلح لكم أعمالكم يقول تعالى ذكره للمؤمنين : اتقوا الله وقولوا السداد
من القول يوفقكم لصالح الأعمال ، فيصلح أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم يقول : ويعف
لكم عن ذنوبكم ، فلا يعاقبكم عليها ومن يطع الله ورسوله فيعمل بما أمره به ، وينتهي
عما نهاه ، ويقل السديد فقد فاز فوزا عظيما يقول : فقد ظفر بالكرامة العظمى من الله .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها
وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ) * .
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إن الله عرض طاعته
وفرائضه على السماوات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت ، وإن
ضيعت عوقبت ، فأبت حملها شفقا منها أن لا تقوم بالواجب عليها ، وحملها آدم إنه كان
ظلوما لنفسه جهولا بالذي فيه الحظ له . ذكر من قال ذلك :
21893 حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن
جبير ، في قوله : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها
وأشفقن منها قال : الأمانة : الفرائض التي افترضها الله على العباد .
21894 قال : ثنا هشيم ، عن العوام ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس ، في
قوله : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها قال : الأمانة :
الفرائض التي افترضها الله على عباده .
21895 قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام بن حوشب وجويبر ، كلاهما عن
الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله إنا عرضنا الأمانة . . . إلى قوله جهولا قال :
الأمانة : الفرائض . قال جويبر في حديثه : فلما عرضت على آدم ، قال : أي رب وما
الأمانة ؟ قال : قيل : إن أديتها جزيت ، وإن ضيعتها عوقبت ، قال : أي رب حملتها بما فيها ،
قال : فما مكث في الجنة إلا قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس حتى عمل بالمعصية ،
فأخرج منها .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن
سعيد ، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية إنا عرضنا الأمانة قال : عرضت على آدم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 66
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٦