إسرائيل ، وجاء موسى يطلبها فلما رأوه عريانا ليس به شئ مما قالوا ، لبس ثيابه ثم أقبل
على الصخرة يضربها بعصاه ، فأثرت العصا في الصخرة .
حدثنا بحر بن حبيب بن عربي ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا عوف ، عن
محمد ، عن أبي هريرة في هذه الآية لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما
قالوا . . . الآية ، قال رسول الله ( ص ) : إن موسى كان رجلا حييا ستيرا ، لا يكاد يرى من
جلده شئ استحياء منه ، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل ، وقالوا : ما تستر هذا التستر إلا من
عيب في جلده ، إما برص ، وإما أدرة ، وإما آفة ، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا ، وإن موسى
خلا يوما وحده ، فوضع ثيابه على حجر ، ثم اغتسل فلما فرغ من غسله أقبل على ثوبه
ليأخذه ، وإن الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عصا وطلب الحجر ، وجعل يقول : ثوبي
حجر ، حتى انتهى إلى ملا من بني إسرائيل ، فرأوه عريانا كأحسن الناس خلقا ، وبرأه الله مما
قالوا ، وإن الحجر قام ، فأخذ ثوبه ولبسه ، فطفق بالحجر ضربا بذلك ، فوالله إن في الحجر
لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا .
21886 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، قال :
بلغني أن رسول الله ( ص ) قال : كان موسى رجلا حييا ستيرا ثم ذكر نحوا منه .
21887 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : حدث
الحسن ، عن أبي هريرة أن رسول الله ( ص ) قال : إن بني إسرائيل كانوا يغتسلون وهم عراة ،
وكان نبي الله موسى حييا ، فكان يتستر إذا اغتسل ، فطعنوا فيه بعورة ، قال : فبينا نبي الله
يغتسل يوما ، إذ وضع ثيابه على صخرة ، فانطلقت الصخرة واتبعها نبي الله ضربا بعصاه :
ثوبي يا حجر ، ثوبي يا حجر ، حتى انتهت إلى ملا من بني إسرائيل ، أو توسطهم ، فقامت ،
فأخذ نبي الله ثيابه ، فنظروا إلى أحسن الناس خلقا ، وأعدله مروءة ، فقال الملا : قاتل الله
أفاكي بني إسرائيل ، فكانت براءته التي برأه الله منها .
وقال آخرون : بل كان أذاهم إياه ادعاءهم عليه قتل هارون أخيه . ذكر من قال ذلك :
21888 حدثني علي بن مسلم الطوسي ، قال : ثنا عباد ، قال : ثنا سفيان بن
حبيب ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن علي بن أبي طالب ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 64
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤