الأمانة على السماوات والأرض والجبال يعني به : الدين والفرائض والحدود فأبين أن
يحملنها وأشفقن منها قيل لهن : احملنها تؤدين حقها ، فقلن : لا نطيق ذلك وحملها
الانسان إنه كان ظلوما جهولا قيل له : أتحملها ؟ قال : نعم ، قيل : أتؤدي حقها ؟ قال :
نعم ، قال الله : إنه كان ظلوما جهولا عن حقها .
وقال آخرون : بل عنى بالأمانة في هذا الموضع : أمانات الناس . ذكر من قال ذلك :
21903 حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : ثنا إسحاق ، عن شريك ، عن الأعمش ،
عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي ( ص ) أنه قال : القتل
في سبيل الله يكفر الذنوب كلها أو قال : يكفر كل شئ إلا الأمانة يؤتى بصاحب
الأمانة ، فيقال له : أد أمانتك ، فيقول : أي رب وقد ذهبت الدنيا ، ثلاثا فيقال : اذهبوا به إلى
الهاوية فيذهب به إليها ، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها ، فيجدها هناك كهيئتها ،
فيحملها ، فيضعها على عاتقه ، فيصعد بها إلى شفير جهنم ، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت ،
فهوى في أثرها أبد الآبدين . قالوا : والأمانة في الصلاة ، والأمانة في الصوم ، والأمانة في
الحديث وأشد ذلك الودائع ، فلقيت البراء فقلت : ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله ؟
فقال : صدق .
قال : شريك ، وثني عياش العامري عن زاذان ، عن عبد الله بن مسعود ، عن
النبي ( ص ) بنحوه ، ولم يذكر الأمانة في الصلاة ، وفي كل شئ .
21904 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أخبرني
عمرو بن الحارث ، عن ابن أبي هلال ، عن أبي حازم ، قال : إن الله عرض الأمانة على سماء
الدنيا ، فأبت ثم التي تليها ، حتى فرغ منها ، ثم الأرضين ثم الجبال ، ثم عرضها على آدم ،
فقال : نعم ، بين أذني وعاتقي . فثلاث آمرك بهن ، فإنهن لك عون : إني جعلت لك لسانا
بين لحيين ، فكفه عن كل شئ نهيتك عنه وجعلت لك فرجا وواريته ، فلا تكشفه إلى ما
حرمت عليك .
وقال آخرون : بل ذلك إنما عنى به ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده ، وخيانة
قابيل أباه في قتله أخاه . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩