تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الأمانة على السماوات والأرض والجبال يعني به : الدين والفرائض والحدود فأبين أن يحملنها وأشفقن منها قيل لهن : احملنها تؤدين حقها ، فقلن : لا نطيق ذلك وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا قيل له : أتحملها ؟ قال : نعم ، قيل : أتؤدي حقها ؟ قال : نعم ، قال الله : إنه كان ظلوما جهولا عن حقها . وقال آخرون : بل عنى بالأمانة في هذا الموضع : أمانات الناس . ذكر من قال ذلك : 21903 حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : ثنا إسحاق ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي ( ص ) أنه قال : القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها أو قال : يكفر كل شئ إلا الأمانة يؤتى بصاحب الأمانة ، فيقال له : أد أمانتك ، فيقول : أي رب وقد ذهبت الدنيا ، ثلاثا فيقال : اذهبوا به إلى الهاوية فيذهب به إليها ، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها ، فيجدها هناك كهيئتها ، فيحملها ، فيضعها على عاتقه ، فيصعد بها إلى شفير جهنم ، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت ، فهوى في أثرها أبد الآبدين . قالوا : والأمانة في الصلاة ، والأمانة في الصوم ، والأمانة في الحديث وأشد ذلك الودائع ، فلقيت البراء فقلت : ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله ؟ فقال : صدق . قال : شريك ، وثني عياش العامري عن زاذان ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي ( ص ) بنحوه ، ولم يذكر الأمانة في الصلاة ، وفي كل شئ . 21904 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن ابن أبي هلال ، عن أبي حازم ، قال : إن الله عرض الأمانة على سماء الدنيا ، فأبت ثم التي تليها ، حتى فرغ منها ، ثم الأرضين ثم الجبال ، ثم عرضها على آدم ، فقال : نعم ، بين أذني وعاتقي . فثلاث آمرك بهن ، فإنهن لك عون : إني جعلت لك لسانا بين لحيين ، فكفه عن كل شئ نهيتك عنه وجعلت لك فرجا وواريته ، فلا تكشفه إلى ما حرمت عليك . وقال آخرون : بل ذلك إنما عنى به ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده ، وخيانة قابيل أباه في قتله أخاه . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار