تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
رضي الله عنه ، في قول الله : لا تكونوا كالذين آذوا موسى . . . الآية ، قال : صعد موسى وهارون الجبل ، فمات هارون ، فقالت بنو إسرائيل : أنت قتلته ، وكان أشد حبا لنا منك ، وألين لنا منك ، فآذوه بذلك ، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل ، وتكلمت الملائكة بموته ، حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات ، فبرأه الله من ذلك فانطلقوا به فدفنوه ، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا الرخم ، فجعله الله أصم أبكم . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن بني إسرائيل آذوا نبي الله ببعض ما كان يكره أن يؤذي به ، فبرأه الله مما آذوه به . وجائز أن يكون ذلك كان قيلهم إنه أبرص ، وجائز أن يكون كان ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون . وجائز أن يكون كل ذلك ، لأنه قد ذكر كل ذلك أنهم قد آذوه به ، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قال الله إنهم آذوا موسى ، فبرأه الله مما قالوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ئ يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) * . يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، اتقوا الله أن تعصوه ، فتستحقوا بذلك عقوبته . وقوله : وقولوا قولا سديدا يقول : قولوا في رسول الله والمؤمنين قولا قاصدا غير جائز ، حقا غير باطل ، كما : 21889 حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وقولوا قولا سديدا يقول : سدادا . 21890 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا عنبسة ، عن الكلبي وقولوا قولا سديدا قال : صدقا . 21891 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : اتقوا الله وقولوا قولا سديدا أي عدلا ، قال قتادة : يعني به في منطقه وفي عمله كله ، والسديد : الصدق . 21892 حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قول الله : وقولوا قولا سديدا قولوا : لا إله إلا الله .