رضي الله عنه ، في قول الله : لا تكونوا كالذين آذوا موسى . . . الآية ، قال : صعد موسى
وهارون الجبل ، فمات هارون ، فقالت بنو إسرائيل : أنت قتلته ، وكان أشد حبا لنا منك ،
وألين لنا منك ، فآذوه بذلك ، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل ،
وتكلمت الملائكة بموته ، حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات ، فبرأه الله من ذلك فانطلقوا به
فدفنوه ، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا الرخم ، فجعله الله أصم أبكم .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن بني إسرائيل آذوا نبي الله ببعض ما كان
يكره أن يؤذي به ، فبرأه الله مما آذوه به . وجائز أن يكون ذلك كان قيلهم إنه أبرص ، وجائز
أن يكون كان ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون . وجائز أن يكون كل ذلك ، لأنه قد ذكر كل
ذلك أنهم قد آذوه به ، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قال الله إنهم آذوا موسى ، فبرأه الله
مما قالوا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ئ يصلح لكم أعمالكم ويغفر
لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) * .
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، اتقوا الله أن تعصوه ، فتستحقوا
بذلك عقوبته .
وقوله : وقولوا قولا سديدا يقول : قولوا في رسول الله والمؤمنين قولا قاصدا غير
جائز ، حقا غير باطل ، كما :
21889 حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد وقولوا قولا سديدا يقول : سدادا .
21890 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا عنبسة ، عن الكلبي وقولوا قولا سديدا قال : صدقا .
21891 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : اتقوا الله
وقولوا قولا سديدا أي عدلا ، قال قتادة : يعني به في منطقه وفي عمله كله ، والسديد :
الصدق .
21892 حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص بن عمر ، عن
الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قول الله : وقولوا قولا سديدا قولوا : لا إله إلا الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥