رسول الله ، ومنهم نبي ، ومنهم نبي رسول . نزل القرآن وهو كلام الله ، ونزلت العربية
والعجمية ، فعلموا أمر القرآن ، وعلموا أمر السنن بألسنتهم ، ولم يدع الله شيئا من أمره مما
يأتون ومما يجتنبون ، وهي الحجج عليهم ، إلا بينة لهم ، فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون
الحسن من القبيح . ثم الأمانة أول شئ يرفع ، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس ، ثم يرفع
الوفاء والعهد والذمم ، وتبقى الكتب ، فعالم يعمل ، وجاهل يعرفها وينكرها حتى وصل إلي
وإلى أمتي ، فلا يهلك على الله إلا هالك ، ولا يغفله إلا تارك ، والحذر أيها الناس ، وإياكم
والوسواس الخناس ، وإنما يبلوكم أيكم أحسن عملا .
21899 حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا عبيد بن عبد المجيد
الحنفي ، قال : ثنا العوام العطار ، قال : ثنا قتادة ، وأبان بن أبي عياش ، عن خليد العصري ،
عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله ( ص ) : خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل
الجنة : من حافظ على الصلوات الخمس ، على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن ،
وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها وكان يقول : وأيم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن ،
وصام رمضان ، وحج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلا ، وأدى الأمانة قالوا : يا أبا الدرداء :
وما الأمانة ؟ قال : الغسل من الجنابة ، فإن الله لم يأمن ابن آدم على شئ من دينه غيره .
21900 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ،
عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن أبي بن كعب ، قال : من الأمانة أن المرأة اؤتمنت على
فرجها .
21901 حدثني يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : إنا
عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها قال : إن الله
عرض عليهن الأمانة أن يفترض عليهن الدين ، ويجعل لهن ثوابا وعقابا ، ويستأمنهن على
الدين ، فقلن : لا ، نحن مسخرات لأمرك ، لا نريد ثوابا ولا عقابا ، قال رسول الله ( ص ) :
وعرضها الله على آدم ، فقال : بين أذني وعاتقي قال ابن زيد ، فقال الله له : أما إذ تحملت
هذا فسأعينك ، أجعل لبصرك حجابا ، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل لك ، فأرخ عليه
حجابه ، وأجعل للسانك بابا وغلقا ، فإذا خشيت فأغلق ، وأجعل لفرجك لباسا ، فلا تكشفه
إلا على ما أحللت لك .
21902 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله إنا عرضنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 68
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٨