فقال : خذها بما فيها ، فإن أطعت غفرت لك ، وإن عصيت عذبتك ، قال : قد قبلت ، فما
كان إلا قدر ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة .
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ،
قوله إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال إن أدوها أثابهم ، وإن ضيعوها
عذبهم ، فكرهوا ذلك ، وأشفقوا من غير معصية ، ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها ،
ثم عرضها على آدم ، فقبلها بما فيها ، وهو قوله : وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا
غرا بأمر الله .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إنا عرضنا الأمانة : الطاعة عرضها عليها قبل أن يعرضها
على آدم ، فلم تطقها ، فقال لآدم : يا آدم إني قد عرضت الأمانة على السماوات والأرض
والجبال ، فلم تطقها ، فهل أنت آخذها بما فيها ؟ فقال : يا رب : وما فيها ؟ قال : إن أحسنت
جزيت ، وإن أسأت عوقبت ، فأخذها آدم فتحملها ، فذلك قوله : وحملها الانسان إنه كان
ظلوما جهولا .
21896 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ، عن
رجل ، عن الضحاك بن مزاحم ، في قوله : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض
والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا قال آدم :
قيل له : خذها بحقها ، قال : وما حقها ؟ قيل : إن أحسنت جزيت ، وإن أسأت عوقبت ، فما
لبث ما بين الظهر والعصر حتى أخرج منها .
21897 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم
يطقن حملها ، فهل أنت يا آدم آخذها بما فيها قال آدم : وما فيها يا رب ؟ قال : إن أحسنت
جزيت ، وإن أسأت عوقبت ، فقال : تحملتها ، فقال الله تبارك وتعالى : قد حملتكها فما
مكث آدم إلا مقدار ما بين الأولى إلى العصر حتى أخرجه إبليس لعنه الله من الجنة
والأمانة : الطاعة .
21898 حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية ، قال : ثني عيسى بن
إبراهيم ، عن موسى بن أبي حبيب ، عن الحكم بن عمرو ، وكان من أصحاب النبي ( ص )
قال : قال النبي ( ص ) : إن الأمانة والوفاء نزلا على ابن آدم مع الأنبياء ، فأرسلوا به ، فمنهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧