12879 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ربنا إنا
أطعنا سادتنا وكبراءنا أي رؤوسنا في الشر والشرك .
21880 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا قال : هم رؤوس الأمم الذين أضلوهم ، قال : سادتنا وكبراءنا
واحد .
وقرأت عامة قراء الأمصار : سادتنا . وروي عن الحسن البصري : ساداتنا على
الجماع ، والتوحيد في ذلك هي القراءة عندنا ، لاجماع الحجة من القراء عليه .
واختلفوا في قراءة قوله : لعنا كبيرا فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار بالثاء : كثيرا
من الكثرة ، سوى عاصم ، فإنه قرأه لعنا كبيرا من الكبر . والقراءة في ذلك عندنا بالثاء
لاجماع الحجة من القراء عليها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله
وجيها ) * .
يقول تعالى ذكره لأصحاب نبي الله ( ص ) : يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تؤذوا
رسول الله بقول يكرهه منكم ، ولا بفعل لا يحبه منكم ، ولا تكونوا أمثال الذين آذوا موسى
نبي الله ، فرموه بعيب كذبا وباطلا فبرأه الله مما قالوا فيه من الكذب والزور بما أظهر من
البرهان على كذبهم وكان عند الله وجيها يقول : وكان موسى عند الله مشفعا فيما يسأل ،
ذا وجه ومنزلة عنده بطاعته إياه .
ثم اختلف أهل التأويل في الأذى الذي أوذي به موسى الذي ذكره الله في هذا
الموضع ، فقال بعضهم : رموه بأنه آدر . وروي بذلك عن رسول الله ( ص ) خبرا . ذكر
الرواية التي رويت عنه ، ومن قال ذلك :
21881 حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ،
عن سعيد بن جبير ، وعبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس ، في قوله : لا تكونوا كالذين
آذوا موسى قال : قال له قومه : إنك آدر ، قال : فخرج ذات يوم يغتسل ، فوضع ثيابه على
صخرة ، فخرجت الصخرة تشتد بثيابه ، وخرج يتبعها عريانا حتى انتهت به إلى مجالس بني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 62
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢